كُنتُم مرضَى أوْ عَلَى سَفَرٍ}. قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله تعالى، والقروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إذا اغتسل تيمم (¬1).
رواه الدارقطني موقوفًا، ورفعه البزار، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
الحديث رواه الدارقطني من طريق عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا، ورفعه البزار وابن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريقه مرفوعًا، وقال البزار: لا نعلم رفعه كذا عن عطاء من الثقات إلا جريرا، وذكر ابن عدي عن ابن معين (¬2) أن جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط.
الحديث فيه دلالة على شرعية التيمم في حق الجنب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه، وذكر فيه سببا وهو خوف التلف، وأما لخشية الضرر، فالعترة ومالك وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي كذلك (¬3)، {وإن كُنتُم مرْضَى} (¬4) ولم يفصل، وأحد قولي الشافعي وأحمد (¬5): إن لم يخشَ التلف فكالصحيح.
قلنا: الجرح ألحقه بخائف التلف، وأما المرض الذي (أ) يأمن معه الضرر فلا يبيح التيمم لخفة الجرح، وقد ذهب إلى هذا العترة والحنفية والشافعية (¬6) وأحمد، وقال داود ومالك والمنصور: يبيح (¬7)، لظاهر قوله تعالى: {وَإن كُنتُم
¬__________
(أ) في هـ: بالذي.
__________
(¬1) الدارقطني: باب التيمم 10/ 177 ح 9، ابن خزيمة باب الرخصة في التيمم للمجدور والمجروح 1/ 138 ح 272، قال أبو بكر: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب، الحاكم بمعناه 1/ 178، البيهقي باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم إذا خاف التلف 1/ 224.
(¬2) تاريخ ابن معين 2/ 403.
(¬3) وظاهر مذهب أحمد: أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء أو خاف شيئًا فاحشا أو الماء غير محتمل. المغني 1/ 258، الهداية 1/ 25، جواهر الإكليل 1/ 26.
(¬4) الآية 43 من سورة النساء، والآية 6 من سورة المائدة.
(¬5) يروي عن أحمد أنه لا يبيحه إلا خوف التلف المغني 1/ 258.
(¬6) المراجع السابقة.
(¬7) المغني 1/ 158، البحر الزخار 128 - 129، جواهر الإكليل 1/ 26.