حياتهما: أن يجد حرها (¬1)، وهذا يقضي بالاهتمام والمبادرة بصلاة العصر في أول وقتها، إذ لا يمكن أن يذهب الذاهب ميلَيْن أو ثلاثة، والشمس لم تتغير (أ) بصفرة أو نحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة، وقوله: "وكان يستحب أن يؤخر من العشاء": أي من وقت العشاء، قال ابن دقيق العيد (¬2): فيه دليل على استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض يدل عليه، وتعقب بأنه بعض (ب) مطلق لا دلالة فيه على قلة ولا كثرة. وقوله: "و (جـ) كان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها": أما كراهة النوم فلخشية أن يستغرق النوم فيفوت جمع الوقت أو اختياره (¬3) وأما الحديث بعدها فرعاية أن ينام مكفر (د) الخطيئة بصلاة العشاء (¬4)، وهذا مخصوص بالحديث الذي فيه مصلحة من مصالح الدين كما روي عن عمر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك (هـ) في الأمر من أمر المسلمين، وأنا معه" (¬5) رواه أحمد والترمذي، وكحديث ابن عباس في بيت ميمونة: "فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم
¬__________
(أ) في جـ: تغير.
(ب) ساقطة من جـ، هـ.
(جـ) الواو ساقطة من ب.
(د) في جـ: أن يكفر.
(هـ) ساقطة من ب.
__________
(¬1) أَبو داود 1/ 286 ح 406، وقال ابن حجر في الفتح: سنده صحيح 2/ 27.
(¬2) إحكام الأحكام وقد تصرف الشارح تبعا لصاحب الفتح، 2/ 38، الفتح 2/ 27.
(¬3) إذا لم يكن هناك موقظ أو عرف من عادته أنه لا يستغرق في النوم حتى يخرج وقت الاختيار، فلا بأس. الفتح 2/ 49.
(¬4) قيل: لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل أو يستغرق في الحديث فيستغرق في النوم فيحرج وقت الصبح، وعلل القرطبي أن الله جمل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك. كشف اللثام ل 92.
(¬5) أحمد وله قصة 1/ 25، الترمذي نحوه 1/ 126 ح 169، مختصر قيام الليل 100، وقال الترمذي: حديث عمر حديث حسن، وللحديث شواهد كثيرة في جواز السمر لحاجة كقيام ليل وطلب علم وغيره.