كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

تصادف الوقت المنهى عنه، والصلاة عنده لا تصح في ذلك الوقت لا نفلا ولا فرضا، واحتج على ذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث، وهي دعوى تحتاجُ إلى دليل (¬1)، وأنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بأن تُحمل أحاديث (أ) النهي على ما لا سبب له من النوافل، ولا شك أن التخصيص أولى من النسخ (¬2).
ومفهوم الحديث أَنَّ من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت، قال بعضهم: ويكون ما أدركه من الوقت أداء وبعده قضاء، وقيل كذلك إلا أنه يلتحق بالأداء حكما، والمختار أن الكل أداء، وذلك من فضل الله تعالى. ونقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر (¬3).
وهذا الحديث في العصر والفجر، وأما العشاء فلعله يتفق على صحة ما أدرك منها ركعة لعدم مصادفة الوقت المنهى عنه، ولعموم حديث النسائي المار وترجم البخاري فقال: من أدرك من الصلاة ركعة، وساق الحديث بلفظ: من أدرك ركعة
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) شرح معاني الآثار 1/ 40.
(¬2) فتح الباري 2/ 56. وقال العيني: إن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل واستدل بحديث عمران بن حصين حينما نام الرسول وأصحابه حتى طلعت الشمس وارتفعت فلما استيقظوا ترك المكان وانتقل إلى آخر وصلى. عمدة القاري 5/ 48. قلت: وهو في البخاري من حديث أبي قتادة 2/ 66 ح 595.
(¬3) قلت: والإدراك: يطلق على أمور. (أ) إدراك الوقت، (ب) إدراك الجماعة، (جـ) إدراك الجمعة، والمصنف هنا تعرض للوقت: فإذا ضايقه الوقت حتى بقي قدر ركعة فهل يكون مدركا للوقت فتكون صلاته أداء أو غير مدرك للوقت فتكون قضاء أو تكون أداء وقضاء، ورجح ابن حجر أن الكل أداء فضلا من الله. فتح الباري 2/ 56 ويبقى مسألة وهي إذا أدرك أقل من ركعة فهل يكون مدركا للوقت؟ الإمام مالك قال: لا يكون مدركا للوقت لمفهوم الحديث، وقيل: يدركها بإدراك أي جزء. وهو ظاهر كلام أحمد وأبي حنيفة وللشافعي قولان كالمذهبين. مختصر خليل 23 - الشرح الكبير 1/ 449.

الصفحة 221