كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

هريرة بسندٍ ضعيفٍ وزاد: "إلا يوم الجمعة" (¬1). وكذا لأبي داود عن أبي قتادة (¬2) نحوه.
قوله: "لا صلاة بعد الصبح" المنفي حينئذ هي الصلاة الشرعية لا الفعل الحسي والنفي في معنى النهي، والمعنى لا تصلوا و (أ) قوله: "بعد الصبح": أي بعد صلاة الصبح وقد صرح في مسلم بلفظ صلاة و (ب) كذا بعد العصر أي: بعد صلاة العصر.
والحديث يدل على كراهة الصلاة (¬3) في الوقتين المذكورين، وفيه خلاف، فذهب الشافعي والمؤيد بالله (¬4) إلى أنه يكره من الصلاة ما لا سبب له، ولا يكره ما له سبب، (جـ قالوا: لصلاته صلى الله عليه وسلم راتبة الظهر بعد العصر كما سيأتي، وهي لها سبب فدل على أن ما له سبب جـ) لا كراهة فيه جمعا
¬__________
(أ) الواو ساقطة من جـ.
(ب) الواو ساقطة من هـ.
(جـ - جـ) بهامش ب.
__________
(¬1) مسند الشافعي كتاب إيجاب الجمعة 60، والأم 1/ 175. وسيأتي تفصيله والكلام عليه عند كلام الشارح.
(¬2) أبو داود الصلاة باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال 1/ 653 ح 1083، وسيأتي الكلام عليه عند كلام الشارح.
(¬3) قال الشيخ عبد العزيز بن باز وهو أصح الأقوال وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وبه تجتمع الأخبار. تعليق على الفتح 2/ 59.
(¬4) الأم 1/ 132 - البحر 1/ 168.
تقسم أوقات الكراهة إلى قسمين:
أولًا: ما تتعلق الكراهة فيه بفعل الصلاة التي علق النهي بفعلها وذلك كالعصر بلا خلاف.
ثانيا: ما تتعلق الكراهة فيه بفعل الوقت كطوع الشس إلى الارتفاع ووقت الاستواء والغروب وهل الصبح من الأول أو من الثاني؟
(أ) إنه من الأول فلا يدخل وقت النهي إلا بفعل صلاة الصبح ودليله بعد صلاة الصبح.
(ب) إنه من الثاني فيبدأ من طلوع الفجر وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ودليله حديث حفصة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين خفيفتين". المغني 2/ 116.

الصفحة 224