وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة" (¬1). رواه أبو داود] (أ).
واختلفوا هل المعنى معقول أو هو حُكْمٌ تَعَبدِيّ، وعلى الثاني تجب النية فيه عندهم.
وقال الطَّحَاوِيّ (¬2): الأمر بغسله كله ليتقلص فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق اللبن إلى داخل الضرع فينقطع خروجه، واستدل بالحديث على تعين الماء دود الأحجار عند (ب) من يقول بكفايتها.
وبنى على هذا النووي في "شرح مسلم" (¬3)، وصحح في باقي كتبه الاكتفاء بالأحجار قياسا له على البول، وحمل الحديث على الاستحباب، أو على أنه خرج مخرج الغالب، وهو المشهور عند الشافعية.
واستدل به أيضًا على نجاسة المذي وهو ظاهر.
واستدل به أيضًا على وجوب الوضوء على مَنْ به سَلَس البول، (¬4) لأن في الحديث صِيغة المبالغة، ورده ابن دقيق العيد بأن الكثرة التي في الحديث ناشئة عن غَلَبَة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف السلس فإنه ينشأ عن عِلة في الجسد، وأجيب عنه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل فدل على عموم الحكم، والله سبحانه أعلم.
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في جـ: عن.
__________
(¬1) 1/ 145 ح 211 والحديث: "سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء .. ".
(¬2) شرح معاني الآثار 1/ 46.
(¬3) شرح مسلم 1/ 600.
(¬4) في الفتح: "واستدل به على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للأمر بالوضوء مع الوصف بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة، وذكره ابن دقيق العيد أيضًا، وتعقبه بقوله: "وهو استدلال ضعيف لأن كثرته قد تكون على وجه الصحة لغلبة الشهرة بحيث يمكن دفعه، وقد تكون على وجه المرض والاسترسال، بحيث لا يمكن دفعه، وليس في الحديث بيان صِفة هذا الخارج على أي الوجهين هو".اهـ.
انظر: العدة شرح العمدة 1/ 309 - الفتح 1/ 381.