كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

أبي هريرة ولا يصح، ورواه موصولا الطبراني (¬1) وابن عدي، وسنده ضعيف، والمرسل أصح.
والحديث يدل على كراهية النافلة بعد الفجر قبل صلاة الفجر ما عدا ركعتي الفجر، إذ المنفي هو الصلاة المعتبرة شرعا، والنافلة المندوبة ما كانت معتبرة بصفتها فلزم الكراهة (أ)، وإن كان لا صلاة في معنى النهي أي لا تصلوا كان دلالته (ب) على الكراهة أظهر، قال الترمذي: أجمع أهل العلم على كراهة أن يصلي الرجل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر (¬2).
قال المصنف (¬3) رحمه الله: دعوى الترمذي الإجماع عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره، وقال الحسن البصري: لا بأس به (¬4)، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة (جـ) بالليل (¬5) وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في "قيام الليل" (¬6) ولعل الحكمة في الكراهة لما يلزم من تأخير الفريضة، وقد ثبت أن أفضل العمل الصلاة في أول وقتها.

138 - وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "صلى رسول الله صلى
¬__________
(أ) في جـ: فيلزم الكراهة، وهي ساقطة من هـ.
(ب) في جـ: دلالة.
(جـ) في هـ: الصلاة.
__________
(¬1) الكامل 3/ 1225، وفيه سعيد بن أبي راشد وهو ممن لا يتابع في حديثه.
(¬2) سنن الترمذي 2/ 280.
(¬3) التلخيص 1/ 202.
(¬4) لفظ التلخيص وفي مختصر قيام الليل إني لأكرهه وما سمعت فيه بشيء 177. قلت: وأصل المسألة. هل النهي يتعلق بطلوع الفجر أو بصلاة الفجر؟
فإن كان بطلوع الفجر فلا تجوز الصلاة لأنه وقت نهي وإن كان بصلاة الفجر فلا بأس بالنوافل، والمسألة فيها أقوال للعلماء ودعوى الإجماع من الترمذي فيه نظر كما قال المصنف في التلخيص، وقد تقدم الكلام على تقسيم أوقات الكراهة في 502 ح 131. المغني 2/ 116 - التلخيص 1/ 202.
(¬5) جواهر الإكليل 1/ 34 - 35.
(¬6) مختصر قيام الليل 178.

الصفحة 249