كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

باب الأذان
الأذان لغة: الإِعلام. قال الله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) (¬1) أي إعلام واشتقاقه من الأَذَن بفتحتين وهو (أ) الاستماع (¬2)، وشرعا (¬3): الإِعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، قال القرطبي وغيره (¬4): الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية وهو يتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشركاء، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم دعاء إلى الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة، لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم، وفيه الإِشارة (ب) إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدًا، ويحصل من الأذان الإِعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شرائع الإِسلام، والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، واختلف أي أفضل الأذان أو الإِمامة (¬5)؟ ثالثها: أنَّ من علم من نفسه الوفاء بحقوق الإِمامة فهي أفضل
¬__________
(أ) هـ: الإسماع وهو الصواب فليصوب.
(ب) في جـ وهـ: إشارة.
__________
(¬1) الآية 3 من سورة التوبة.
(¬2) أذن آذن وأذن الأمر أعلمه وأذن تأذينا أكثر الإعلام، قال الأزهرى: أذن المؤذن تأذينا وآذانا أي أعلم الناس بوقت الصلاة، فوضع الاسم موضع المصدر قال: وأصله من الأذن كأنه يلقي في أذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة. القاموس 4/ 169 النهاية 1/ 33 - 34.
(¬3) المجموع 2/ 72 - المغني 2/ 401.
(¬4) المفهم ل 108 وانظر الفتح 2/ 77.
(¬5) قيل: الإمامة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه وخلفاؤه من بعده ولأن الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل واعتبار فضيلة دليل فضيلة منزلته.
وقيل: الأذان لما ورد في فضيلته والأحاديث المبينة بذلك كحديث معاوية: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" مسلم 1/ 290 ح 14 - 387 وحديث أبي هريرة "لو يعلم الناس ما في النداء". وقال شيخ =

الصفحة 251