وبأنه عمل أهل المدينة فإنهم أعرف بالسنن، ولما روى عبد الرزاق والدارقطني والطحاوي من حديث الأسود بن يزيد "أن بلالا كان يثني الأذان ويثني الإقامة" (¬1) وروى الحاكم والبيهقي في "االخلافيات" والطحاوي (¬2) من رواية سويد بن غفلة (¬3) أن بلالا كان يثني الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه الانقطاع، ولكن في (أ) رواية الطحاوي (¬4): سمعتُ بلالا، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر (ب) بن علي عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ (¬5) قال: "أذن بلال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم أذن لأبي بكر في حياته، ولم يؤذن لعمر (¬6) وفي مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبي أمية عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى وإسناده ضعيف (¬7) وأجيب بأن في رواية الربيع (جـ) زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عمل أهل مكة وهم مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم والله أعلم.
¬__________
(أ) في هـ: فيه، وج: منه.
(ب) في جـ: حسين.
(جـ) في جـ: الربيع، ولعله تصحيف.
__________
(¬1) المصنف 1/ 462 ح 1790، الدارقطني 1/ 242، الطحاوي 1/ 134، قال ابن الجوزي: إن الأسود لم يدرك بلالا، ولكن في النسائي رواية عن بلال التحقيق 240، النسائي كتاب الأذان باب آخر الأذان 2/ 12، ابن أبي شيبة 1/ 207.
قلت: والأسود بن يزيد النخعي ثقة ولم يكن مدلسا ويمكن لقاؤه ببلال رضي الله عنه.
(¬2) مختصر الخلافيات 1/ 437، والطحاوي 1/ 134، وفي مجمع الزوائد: قال: رجاله ثقات 1/ 133.
(¬3) سويد بن غفلة أبو أمية الجعفي مخضرم من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله علبه وسلم نزل الكوفة - من كبار التابعين توفي عنة ثمانين.
التقريب 141، ثقات العجلي 212.
(¬4) الطحاوي 1/ 134.
(¬5) سعد بن عائذ المؤذن كان يتجر في القرظ فقيل له سعد القرظ. الاستيعاب 4/ 151 الإصابة 4/ 151.
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) التلخيص 1/ 199، وفي مختصر الخلافيات 1/ 456 - 458.