كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

زيادة، وزيادة العدل مقبولة وذهب مالك إلى إفراد "قد قامت الصلاة"، وهذا الحديث يرد عليه. وقوله في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم" إلخ فيه دلالة على مشروعية ذلك في أذان الفجر، وهو المسمى بالتثويب (¬1) من ثَابَ إذا رجع، لأن في ذلك رجوعا إلى الدعاء إلى الصلاة، أي: اليقظة للصلاة خير من النوم أي الراحة التي تعتاضونها في الآجل خير من النوم، وقد ذهب إلى هذا الشافعي في الفجر خاصة (¬2)، وعن الحسن بن صالح (¬3): بل (أ) والعشاء، وعن أبي يوسف: لكل (¬4) صلاة وحجة الشافعي على ذلك ما ذكر، وروى ابن ماجه من حديث ابن المسيب: أنه قال بلال: الصلاة خير من النوم مرتين فأقره في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك (¬5)، وفيه انقطاع (¬6) مع ثقة رجاله، وذكره ابن السكن من طريق أخرى عن بلال وهي في الطبراني من طريق الزهري عن حفص بن عمر عن بلال، وهو منقطع (¬7) أيضًا، ورواه البيهقي في المعرفة من هذا الوجه، وروى ابن ماجه (¬8) في حديث عبد الله بن زَيْد، قال في آخره: "وزاد (ب) بلال في نداء صلاة الصبح: "الصلاة خير من النوم" فأقرّها رسول الله
¬__________
(أ) في جـ: الواو ساقطة.
(ب) في جـ: وروى.
__________
(¬1) التثويب: قال الخطابي الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا الصلاة خير من النوم وإنما سميت الإقامة تثويبا لأنها إعلام بإقامة الصلاة.
وقال السرخسي: إن أهل الكوفة ألحقوا الصلاة خير من النوم بالأذان، وجعلوا التثويب بين الأذان والإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين. المغني 1/ 407، معالم السنن 1/ 281، المبسوط 1/ 30.
(¬2) و (¬3) المجموع 3/ 95.
(¬4) وخص بذلك الأمير فيأتي بابه ويقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة مرتين وحي على الفلاح مرتين، الصلاة يرحمك الله لأن الأمراء لهم زيادة اهتمام بأشغال المسلمين ورغبة في الصلاة بالجماعة فلا بأس أن يخصوا بالتثويب. المبسوط 1/ 131.
(¬5) ابن ماجه 1/ 237 ح 716، أحمد 4/ 43.
(¬6) سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. سير أعلام النبلاء 4/ 218.
(¬7) رواه الطبراني في المعجم الكبير 1/ 355 ح 1081
حفص بن عمر بن سعد القرظ لم يسمع من بلال، تهذيب الكمال 1/ 304.
(¬8) ابن ماجه 1/ 232 ح 707، والحديث من طريق ابن عمر.

الصفحة 259