الحويرث (¬1) الآتي: "فليؤذن أحدكم" بصيغة الأمر، ظاهر في الوجوب وقد ذهب إلى ذلك أكثر العترة وطاوس ومالك وأحمد والإصطخري والأوزاعي وداود وابن المنذر، وحكي عن محمد بن الحسن (¬2) وقيل واجب في الجمعة فقط (¬3)، وقيل: فرض كفاية (¬4)، وذهب الفريقان [وزيد بن علي والناصر إلى أنهما سنة وأبو طالب] (¬5) (أ) إلى أن الإقامة سنة (ب) لحديث المسيء صلاته الآتي، فإنه لم يذكر له الأذان والإِقامة (¬6)، قال الزين ابن المُنَيّر: منشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك بالمندوبات أشبه ثم لما واظب على تقريره، ولم ينقل أنه تركه ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه، قال ولما لم تفصح الآثار الواردة فيه بالوجوب أعرض البخاري عن التصريح بحكم الأذان (¬7)، وأثبت مشروعيته وسلم من الاعتراض وتقدم الكلام على بقية أحكام الحديث.
142 - وعن أبي جُحَيفة - رضي الله عنه - قال: "رأيت بلالا يؤذن، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه" رواه أحمد والترمذي وصححه (¬8).
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) سيأتي في 578 ح 150.
(¬2) البحر 1/ 182، الفتح 2/ 80. قلت: وفي مذهب أحمد سنة مؤكدة أو فرض كفاية ومن أوجبه قال على أهل البلد، مالك في مسجد الجماعة وقيل سنة مؤكدة، المغني 1/ 417، 418، بداية المجتهد 1/ 107، الكافي 1/ 196.
(¬3) البحر 1/ 183.
(¬4) أكثر أصحاب أحمد وعند بعض أصحاب مالك المغني 1/ 417.
(¬5) البحر 1/ 183.
(¬6) الجمهور على أنه سنة مؤكدة المغني 1/ 417، المجموع 3/ 93، بداية المجهد 1/ 106 الهداية 1/ 41.
(¬7) الفتح 2/ 79 مع بعض التقديم والتأخير من الشارح.
(¬8) أحمد 4/ 308 (يؤذن ويدور) الترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان 1/ 375 ح 197 وزاد (يدور).