حسين والمتولي، قال: وقطع به البغوي، واستغربه ابن دقيق العيد في شرح العمدة قال: لأنه لا يكون فائدة لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "يؤذن بليل" إلا إذا كان الوقت مشتبها محتملا لدخول الفجر، قال: وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال ووقت الفجر (¬1)، وذهب صاحب العدة (¬2) (أ) إلى أن وقته الليل جميعه، وكان مستنده إطلاق لفظ بليل، وقيل: بعد آخر اختيار العشاء. ثم اختلفوا هل يكفي ذلك الأذان أولًا؟ فذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم إلى أنه يكفي، وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث (¬3)، وقال به الغزالي (¬4) في "الإحياء" وأيده بعضهم، بأنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، وتعقب بأنه قد ورد عن البخاري من حديث ابن مسعود (¬5) (ب) ذكر حديث بلال وحده من دون أن يذكر معه أذان آخر.
وأجيب بأن هذا حديث ابن عمر وعائشة (¬6) يشعر بعدم الاكتفاء، ويتأيد الاكتفاء بحديث زياد بن الحارث عند أبي داود فإن فيه "أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر، فأمره (جـ) فأقام". لكن في إسناده ضعف (¬7).
¬__________
(أ) في هـ: العمدة.
(ب) زاد في هـ: و.
(جـ) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) إحكام الأحكام 2/ 185.
(¬2) قال النووي: وهو في غاية الضعف بل غلط، وقال إمام الحرمين: ولولا علو قدر الحاكي له وأنه لا ينقل إلا ما صح وتنقح عنده لما استجزت نقل هذه الوجه.
وقال النووي: إنما يجوزه بعد مضي صلاة العشاء وقطعة من الليل. المجموع 3/ 87.
(¬3) الفتح 2/ 104، المغني 1/ 409 - 410، إحكام الأحكام 2/ 183، 184.
(¬4) الإحياء 1/ 349.
(¬5) "لا يمنعن أحدًا -أو أحدا منكم- أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم .. " البخاري 2/ 103 ح 621.
(¬6) حديث الباب.
(¬7) أبو داود 1/ 351 - 352 ح 513 وسيأتي في ح 151.