كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

حديث أبي سعيد اختلف على الزهري في إسناده وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحته، فرواه عبد الرحمن (¬1) بن إسحق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه (¬2) وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح (¬3)، ورواه يحيى (أ) القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد، أخرجه مسدد في مسنده عنه، وقال (ب) الدارقطني: إنه خطأ والصواب الرواية الأولى.
وقوله: "إذا سمعتم": ظاهره تقييد القول بالسماع فلو رأى المؤذن على المنارة ولم يسمع لبُعد أو صمم لا تشرع له الإِجابة (¬4).
وقوله: "المؤذن" من تمام الحديث، وليس بمدرج توهمه بعضهم (¬5)، وتبعه صاحب العمدة (¬6) فأسقطها، لاتفاق الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها (¬7).
¬__________
(أ) زاد في هـ: ابن.
(ب) في جـ: قال.
__________
(¬1) عبد الرحمن بن إسحق بن عبد الله بن الحارث العامري المدني صدوق أخرج له مسلم وتكلم فيه البعض من جهة حفظه، ويقال له: عباد بن إسحق كما هو عند ابن ماجه التقريب 198، الكاشف 2/ 155 - 156.
(¬2) ابن ماجه 1/ 238 وسماه عباد بن إسحق.
(¬3) علل الحديث 1/ 81، الترمذي 1/ 408.
(¬4) المجموع 3/ 115، الفتح 2/ 91، قلت: ولو فرق بين من به صمم وغبره لكان أولى لأن العلماء قالوا: إن الحكمة في وضع الأصابع على الأذنين حال الأذان لكي يستدل به على الأذان فيتابعه أولى والله أعلم.
(¬5) قال ابن حجر: إنه ابن وضاح. الفتح 2/ 91.
(¬6) العمدة مع شرحها تيسير العلام 1/ 155.
(¬7) النسائي عمل اليوم والليلة 153 ح 35، ابن ماجه 1/ 238 ح 719، ابن خزيمة 1/ 215 ح 421، المستدرك 1/ 204، وفيه عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان الأموي قال ابن حجر: مقبول، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف- الميزان 2/ 459، التقريب 181.

الصفحة 284