كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

قوله: "مثل ما يقول" فيه إشعار بالمتابعة بعد كل كلمة مثل كلمتها، ويؤيد هذا بما رواه النسائي من حديث أم حبيبة "أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت"، فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك، إن لم يطل الفصل، وظاهره ولو أذن بعده مؤذن آخر أجابه لتعدد السبب، كذا قال ابن عبد السلام، قال: وإجابة الأول ثم فضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء لأنهما مشروعان (¬1) فظاهر: مثل ما يقول أنه مثل الكلمة لا في الهيئة من رفع الصوت، ولأن المؤذن يراد (أ) منه الإعلام فاحتاج إلى الرفع بخلاف المجيب، وظاهره لا يكفي إمراره على الخاطر إذ ليس بقول، (وظاهره الإجابة من كل أحد على كل حال من تطهر وحدث وجنابة وحيض) (ب)، ويستثنى منه حال الجماع وحال الخلاء لكراهة الذكر فيهما وأما حال الصلاة: فمن منع من الأذكار الخارجة عن أذكارها منع من ذلك، ويحكم بالتخصيص لهذا العموم والتعارض حاصل، ويتعسر الترجيح ومن يجيز ذلك، فبعضهم قال: يجيبه عملا بإطلاق الحديث، وقيل يؤخر الإجابة حتى يفرغ من الصلاة، لأن في الصلاة شغلا، وقيل: يجيب إلا في الحيعَلَتَيْن لأنهما كالخطاب للآدميين والباقي من ذكر الله، وعلى هذا فيجيب (جـ) بالحولقة لأنها ذكر، وقال ابن عبد ابسلام: لا يجيب، وهو يقرأ الفاتحة، بناء على وجوب موالاتها وإلا أجاب، وعلى قوله: إذا فعل استأنف قراءة الفاتحة، (وقيل يجيب (د) في النافلة لا في الفريضة) (هـ).
¬__________
(أ) في هـ: مراد.
(ب) في هامش الأصل.
(جـ) في جـ: فيجب.
(د) في هامش الأصل.
(هـ) زاد في هـ: الفاتحة.
__________
(¬1) قال الصنعاني: يريد الأذان قبل الفجر والأذان فبل حضور الجمعة ولا يخفى أن الذي قبل الفجر قد صحت مشروعيته وسماه النبي صلى الله عليه وسلم أذانا بخلاف الذي قبل الجمعة، قلت: يريد الصنعاني أنه يلزم المتابعة في أذان الفجر الأول لا الجمعة لأن النبي سماه أذانا ولكن لا يلزم ذلك لأن بلالا يوقظ النائم. وليس إعلاما بدخول الوقت. والله أعلم سبل السلام 1/ 242.

الصفحة 285