قوله "فترسل": ترسل فلان في كلامه ومشيته: إذا لم يعجل وهو الترتيل بمعنى واحد، وفي قوله: إذا أذنت فترسل: دلالة على أن ذلك هو المشروع فيه لأن المقصود به (أ) الإِعلام البليغ وهو يزداد بذلك، بخلاف الإِقامة، فإن الإِعلام بها خاص لمن في المسجد مريد للصلاة فكان الحدر بها أنسب، والحدر: الإِسراع، ليفرغ منها إلى المقصود الذي هو الصلاة، (وقوله) (ب): "واجعل بين أذانك وإقامتك" إلح: فيه دلالة على مشروعية الفصل بينهما وقد أشار إلى ذلك البخاري فترجم باب كم بين الأذان والإِقامة (¬1)، ولكن التقدير لم يثبت فلذلك لم يذكر الحديث، وقال ابن بطال: لاحد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين (¬2)، ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإِقامة إلا في المغرب وقد أخرج البخاري في ذلك (¬3).
وقوله في حديث أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ" فيه دلالة على اشتراط الوضوء في الأذان والطهارة من الحدث الأكبر مندرجة تحت ذلك (جـ) وفيه خلاف، فمذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم أنه لا يصح أذان الجنب لحديث أبي هريرة، وقال الشافعي: إن أذانه يصح (¬4)، وأما الطهارة من الحدث الأصغر (¬5) فلا تشترط فيصح من المحدث، وعند الأكثر قالوا: قياسا على
¬__________
(أ) زاد في جـ: هو.
(ب) بهامش الأصل وساقطة من جـ.
(جـ) في جـ: قوله.
__________
(¬1) البخاري 2/ 106.
(¬2) شرح ابن بطال ولفظه: فلا حد في ذلك لأكثر من اجتماع الناس وتمكن دخول الوقت. باب كم بين الأذان والإقامة.
(¬3) عن أنس قال: "كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء" 2/ 106.
(¬4) و (¬5) حكم الأذان من الجنب.
أ) إسحق والأوزاعي ورواية عن أحمد وأبو حنيفة إلى أنه لا يصح ولا يعتد بل عليه أن يعيد.=