كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

قراءة القرآن وعند أحمد وإسحق والإِمام أحمد بن الحسين، لا يعتد (¬1) بأذانه، قالوا لحديث أبي هريرة.
ويجاب عنه بأن الحديث ضعيف لما فيه من الانقطاع، وصحح الترمذي من طريق أخرى وقفه على الزهري، وأما الإِقامة فالأكثر على اشتراط الوضوء في صحتها، قالوا إذ (أ) لم يؤثر خلاف ذلك على عهده صلى الله عليه وسلم، وعند أبي العباس والشافعي يكره فقط، وعند أبي حنيفة لا كراهة ورواية عنه كالشافعي (¬2).
وقوله: "من أذن فهو يقيم" فيه دلالة على أن الإِقامة حق له فلا تصح (ب) من غيره أن يتولاها وهو قول الأكثر للحديث وذهب أصحاب أبي حنيفة (¬3) إلى أنه يجوز من الغير كالخطبتين والصلاة والحديث ضعفه أبو حاتم وابن حبان، و (جـ) قال الترمذي، إنما يعرف من حديث الإِفريقي (¬4) وقد ضعفه القطان وغيره وقال البخاري: هو مقارب الحديث.
وقوله في (د) حديث عبد الله بن زيد: "أنا رأيته وأنا كنت أريده" إلخ. فيه دلالة على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة من أنه يصح أن يتولى الإِقامة غير المؤذن (¬5)، فإن المؤذن هو بلال، فإن في الرواية: فقال: ألقه على بلال، قال:
¬__________
(أ) في جـ: إذا.
(ب) في جـ: ولا يصح.
(جـ) الواو ساقطة من جـ.
(د) في جـ: من.
__________
= ب) يصح مع الكراهة. وهو قول للشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك، وطائفة عن أهل العلم. وأما الطهارة من الحدث فلا تشترط فلا بأس بأذانه وهو خلاف الأولى المجموع 3/ 102، المغني 1/ 413، المبسوط 1/ 131، 132، الكافي 1/ 197، البحر الزخار 1/ 200.
(¬1) وهي رواية عن أحمد. المغني 1/ 412.
(¬2) كالطهارة من الحدث وعند الإمام مالك يصح الأذان لا الإقامة. الكافي 1/ 197.
(¬3) المبسوط 1/ 131 - 132.
(¬4) مر في ح 137.
(¬5) قلت: لا دلالة في ذلك فإن الحديث فيمن أذن وهنا لم يؤذن فلا مشابهة.

الصفحة 298