155 - وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة (¬1).
الحديث أخرجه أحمد والحاكم، وأعله الدارقطني (أ) وقال: إن وقفه أشبه وأعله الحاكم بالإِرسال، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر" (¬2).
قوله: "لا يقبل" المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإِجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزية رافعة لما في الذمة، ولما كان الإِتيان بشروطها مظنة الإِجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وقد يطلق القبول ويراد كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب وهو بهذا المعنى لا يلزم من نفيه نفي الصحة كما في قوله: "من أتى عرافا لم تقبل له صلاة" (¬3) ونحوه، وقوله "صلاة حائض": المراد بالحائض من بلغت سن الحيض والقصود هنا البلوغ الشرعي سواء (¬4) كان بالحيض أو بغيره، ولعله اعتبر الأغلب إذ به يكون البلوغ في الأغلب، وقوله: "إلا بخمار": فيه دلالة على أنه يجب على المرأة ستر الرأس والعنق
¬__________
(أ) عليها كشط بالأصل وفي هـ وحـ بالوقف وفي التلخيص بإثباتها.
__________
(¬1) أبو داود الصلاة باب المرأة تصلي بغير خمار 1/ 421 ح 641، الترمذي نحوه الصلاة باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار 2/ 215 ح 377، ابن ماجه الطهارة باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار 1/ 214 ح 655، أحمد نحوه 6/ 150، الحاكم الصلاة 1/ 251 وقال صحيح على شرط مسلم وقال الذهبي: وعلقه ابن أبي عروبة وأخرجه أيضًا عن الحسن مرسلًا، البيهقي الصلاة باب ما تصلي فيه المرأة من الثياب 2/ 233، ورواه عن الحسن مرسلًا.
وابن خزيمة، اللباس باب نفي قبول صلاة الحرة المدركة بغير خمار 1/ 380 ح 775 قلت: والحديث مداره على قتادة وقد اختلف عليه فيه فروى عنه مرسلًا وروي عنه موصولا.
(¬2) المعجم الصغير 1/ 190 وقال الهيثمي: تفرد ابن إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي. مجمع الزوائد 2/ 52.
(¬3) صحيح مسلم 4/ 1751 ح 125 - 2230، أحمد 4/ 68.
(¬4) قال النووي: يقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض وهذا تساهل لأنها قد تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي ثم إن التقييد بالحائض خرج على الغالب، المجموع 3/ 157.