كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

ونحوه، مما يقع عليه الخمار، وكذلك سائر بدنها لقوله تعالى: {إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (¬1)، وفسر بموضع الكحل والخاتم وهو الوجه والكفين (¬2)، وما عداه فهو عورة، فدل على وجوب الستر مطلقا في الصلاة وغيرها وقد ذهب إلى هذا الهادي ورواية عن القاسم وأحد قولي الشافعي وعن أبي حنيفة ومالك (¬3)، وعن القاسم وعن (أ) أبي حنيفة (¬4)، وهو قول الثوري، أن القدمين وموضع الخلخال ليس بعورة، وذهب أحمد وتخرج السيدين (¬5) و (ب) داود الظاهري إلى أن جميعها عورة إلا الوجه (¬6) قالوا للإِجماع على كشفه للإِحرام والشهادة، وذهب بعض أصحاب الشافعي أن جميعها عورة من غير استثناء (¬7)، قالوا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "النساء عي وعورات" (¬8) ولم يفصل، ورد عليهم بتفسير ابن عباس لقوله {إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بما مر (جـ) ولقوله، - صلى الله عليه وسلم -، فيما أخرجه أبو داود عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سألت النبي، - صلى الله عليه وسلم - "أتصلى المرأة في درع وخمار عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطى ظهور قدميها" (¬9) قال أبو داود: ورواه جماعة موقوفًا على أم سلمة منهم مالك، وقد أعله عبد الحق لذلك، ورجح وقفه.
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) الواو ساقطة من جـ.
(جـ) الواو ساقطة من جـ.
__________
(¬1) الآيه 31 من سورة النور.
(¬2) روى عن ابن عباس وفسر ابن مسعود الزينة بالثياب، القرطبي 12/ 229.
(¬3) البحر الزخار 1/ 227، والمجموع 3/ 159، بدائع الصنائع 6/ 2956.
(¬4) بدائع الصنائع 6/ 2956، والبحر الزخار 1/ 227، المغني 1/ 601.
(¬5) السيدان أبو طالب والمؤيد بالله. انظر البحر 1/ 227.
(¬6) المغني 1/ 601، البحر 1/ 227.
(¬7) وهو قول عند الحنابلة. المغني 1/ 601، وعزاه صاحب البحر إلى بعض أصحاب الشافعي، البحر 1/ 227.
(¬8) ضعفاء العقيلي 1/ 85 بلفظ "إن من النساء عي وعورات .. " وفيه إسماعيل بن عباد البصري ضعيف، اللسان 1/ 412.
(¬9) أبو داود 1/ 420 ح 640، والبيهقي موقوفًا ومرفوعا 2/ 232 - 233، الحاكم 1/ 250.

الصفحة 312