القبر (أ) والقبر (ب)، سواء كان قبر مؤمن أو كافر، فالمؤمن تكرمة له والكافر بعدا من خبثه، وقد ذهب إلى هذا المنصور بالله وداود وصاحب "اللمع" وغيرهم للحديث، وذهب أبو طالب وأبو العباس والشافعي إلى أنها تصح إن لم يعلم انتباشها، فإن علم انتباشها لم تصح الصلاةُ فيها لاختلاطها بما تفتت من عظام الموتى ولحومهم، قالوا: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ" (¬1)، والجواب: الحديث عام مخصوص.
وأما الحَمَّام فذهب أحمد بن حنبل إلى العمل بظاهر الحديث فلا تصح عنده الصلاة فيه وعلى سطحه أيضًا (¬2)، وذهب الجمهور إلى صحتها مع طهارته ولكن مع كراهة، قالوا: لقوله: "أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ"، وحديث النهي محمول على أنه نجس والنجاسة هي علة النهي، وقيل: بل علة النهي أنها مجتمع الشياطين فتكره الصلاة فيه (جـ) والظاهر مع أحمد، والله أعلم.
162 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإِبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى" رواه لم الترمذي وضعفه (¬3).
¬__________
(أ) في جـ: القبور.
(ب) زاد في هـ: و.
(جـ) في جـ: فيها.
__________
(¬1) البخاري 1/ 435 ح 335، ومسلم 1/ 370 ح 3/ 521.
(¬2) السطح:
1 - حكمه حكم المصلَّى لأن الهواء تابع للقرار ويثبت فيه حكمه.
2 - ورجح ابن قدامة قصر النهي على ما تناوله وأنه لا يعدى إلى غيره لأن الحكم إن كان تعبديا فالقياس فيه ممتنع، وإن علل بالنجاسة فلا يتخيل هذا في السطح. المغني 2/ 72.
(¬3) الترمذي بلفظ (أن رسول الله نهى ...) الصلاة باب ما جاء في كراهية ما يصلي إليه وفيه 2/ 177 ح 346، ابن ماجه بلفظ (نهى رسول الله) المساجد باب المواضع التي تكره فيها الصلاة 1/ 246 ح 745، البيهقي الصلاة باب النهي عن الصلاة على ظهر الكعبة 2/ 329 - 330.