الحديث فيه دلالة على منع استقبال القبر بالصلاة وقد تقدم الكلام في الصلاة في المقبرة ومنع الجلوس عليها، وفي ذلك أحاديت منها حديث جابر في منع وطء القبر (¬1)، وحديث أبي هريرة: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" أخرجه مسلم (¬2)، عن مالك (¬3) أنه لا يكره القعود عليها، ونحوه: قال: وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة، وفي الموطأ عن علي "إنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها" (¬4)، وفي البخاري أن ابن عمر كان يجلس على القبور (¬5)، وفيه عن يزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت نحوه (¬6). قال: وإنما كره ذلك لمن أحدث عليها.
164 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإِنْ رأى في نعليه أذى (أأو قذرا أ) فليمسحه وليصل فيهما" (¬7) أخرجه أَبو داود، وصححه ابن خزيمة.
وأخرج الحديث أحمد والحاكم وابن حبان، ولفظ الحديث قال: "بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه في نعليه إذ خلعهما فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك
¬__________
(أ، أ) بهامش هـ.
__________
(¬1) "نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه" مسلم 2/ 667 ح 94 - 970، والترمذي بزيادة "وأن توطأ" 3/ 368 ح 1052.
(¬2) مسلم 2/ 667 ح 96 - 971، أَبو داود 3/ 553 ح 3228، النسائي 4/ 77 - 78، ابن ماجه 1/ 499 ح 1566، أحمد 2/ 311.
(¬3) الموطأ 1/ 161، قال مالك: إنما نهى عن القعود على القبور للمذَاهِب (الموضع الذي يغوط فيه).
(¬4) الموطأ 161 ح 34.
(¬5) علقه البخاري في باب الجريدة على القبر، وقد وصله الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 517.
(¬6) علقه البخاري، وذكره الحافظ في التغليق 2/ 493 وعزاه إلى مسند مسدد.
(¬7) أبو داود وفيه قصة "قذر أو أذى" الصلاة باب الصلاة في النعل 1/ 426 ح 650، الحاكم نحوه الصلاة 1/ 260، أحمد 3/ 20، البيهقي الصلاة باب الطهارة الخف والنعل 2/ 431، الدارمي نحوه باب الصلاة في النعلين 1/ 320، الطيالسي نحوه 286 ح 2154، ابن خزيمة باب المصلي يصلي في نعليه وقد أصابهما قذر لا يعلم به 1/ 107 ح 1017.