كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

ذلك الأميرُ الحسين في "الشفا" عن القاسم (1) والباقر، وذهب الأكثر من العلماء إلى أنَّ ذلك لا يكفي في النجاسة الرطبة وإن زالت العين به قياسا على الثوب المتنجس، وذهب محمد وأكثر العترة (2) والأخير من قولي الشافعي (¬3) إلى أن ذلك لا يكفي في الجافة والرطبة قياسا على سائر المتننجسات والحديث متأول [بأن المراد] (أ) بالقذر ما لا نجاسة فيه كالمخاط والبصاق ولكن رواية "أذى أو قذرا" كما في الحديث هنا وفي رواية: "خبثا" وهي أصرح بدفع ذلك التأويل.
ويجابُ عن القياس بالتخصيص بالحديث، والحديث (ح) وإن لم يُتَّفق على تصحيحه فهو لا يقصر عن صحة العمل به ولا سيما مع ما يعضده من الشواهد، والله أعلم.
وأما الطرف الثاني (¬4) فقد قال به أبو العباس لكن بشرط أن لا يفعل ركنا من أركان الصلاة وهو متلبس بالنجاسة وكذا في كشف العورة عنده قياسا على النجاسة، وقال به أيضًا أَبو حنيفة والمنصور بالله.
وفي الحديث فوائد منها: أنَّ الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله واجب كما في أقواله.
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) بهامش هـ.
__________
(1، 2) البحر 1/ 25، الهداية 1/ 35.
(¬3) المجموع 2/ 551، وعلى هذا القول لا تصح الصلاة وهو صحيح المذهب ولكن الجمهور على أن من نسى النجاسة أو صلى فيها أن لا إعادة عليه، وقال النووي: وهو قوي في الدليل وهو المذهب المختار. المجموع 3/ 149.
(¬4) وهو أن المصلي إذا دخل في صلاته وهو متلبس بنجاسته ناسيا ثم ذكر في أثناء الصلاة وجب عليه الإزالة والبناء. وهو قول الجمهور وقال النووي: وهو قوي الدليل وهو المختار. المجموع 3/ 551.

الصفحة 334