وفي هذا الحديث دلالة على أنه يرد إشارة ولا يرد نطقا، ولعل ذلك استحباب، ويدل عليه حديث ابن مسعود وقوله: "إنَّ في الصلاة شغلا"، وبهذا يَحْصُلُ الجمعُ بين الروايات.
وأما ابتداء السلام على المصلي فمذهب الشافعي (¬1) (أ) أنه لا يسلّم عليه فإِنْ سلّم [لم] (ب) يستحق جوابا، وعن مالك روايتان (¬2) إحداهما كراهة السلام والثانية (جـ) جوازه.
ويدل الحديث على أن الأفعال اليسيرة لا تُكره في الصلاة إذا احتيج إليها.
172 - وعن أَبي قتادة - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو حامل أمامة بنت زَيْنَب فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها" متفق عليه (¬3)، ولمسلم: "وهو يؤمُّ الناسَ في المسجد".
في الحديث دلالة على أنَّ حَمْلَ المصلي حيوانًا آدميا أو غيره في الصلاة لا يضرها، وسواء كان ذلك لضرورة أو غيرها (د)، وسواء كان في صلاة فريضة أو غيرها، وسواء كان منفردا أو إمامًا إذ قد صرح في رواية مسلم بكونه (5) إمامًا، وإذا جاز ذلك في حال الإِمامة جاز في غيرها بالطريق الأولى إذ هي أرفع حالا.
¬__________
(أ) في جـ: فذهب للشافعي.
(ب) غير موجودة في النسخ، ومثبتة من شرح صحيح مسلم وهي ولازم رأي الشافعي عليه رحمة الله.
(جـ) في جـ: والثاني.
(د) في جـ: أو غيره.
(هـ) في جـ: كونه.
__________
(¬1) المجموع 4/ 33 وقال: "لا يجب عليه الرد ويستحب أن يردّ في الحال إشارة"، وفي شرح مسلم كذلك 2/ 177.
(¬2) عارضة الأحوذي 2/ 162، 163.
(¬3) البخاري الصلاة باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة 1/ 590 ح 516، مسلم المساجد باب جواز حمل الصبيان في الصلاة 1/ 385 ح 41 - 543، أبو داود الصلاة باب العمل في الصلاة 1/ 563 ح 917، النسائي السهو باب حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة 3/ 10، أحمد 5/ 295 - 303 مالك كتاب قَصْر الصلاة باب جامع الصلاة 123 ح 84.