كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

وقد ذهب إلى هذا الشافعي وغيره من الأئمة (¬1)، والخلاف في ذلك للمالكية (¬2) فقالوا: لا يجوز ذلك في الفريضة، وتأولوا الحديث بأن ذلك في النافلة، ورواية مسلم (¬3) تدفع ذلك التأويل إذ الظاهر في الائتمام به إنما هو في الفريضة، وبعض المالكية رد ذلك بأنه منسوخ (¬4)، وبعضهم أنه خاصّ بالنبي، - صلى الله عليه وسلم -، وبعضهم أن ذلك لضرورة (¬5)، والخطابي (¬6) بأن ذلك بغير فعله، وإنما كانت أُمَامَة تعلق به بغير تعمد منه لحملها، قال: لأن في حمله لها ووضعه شغلا عن الصلاة مع أنه قد خلع الخميصة التي لها أعلام لَمَّا شغلته أعلامها وتركها فكيف يفعل في الصلاة هذا الفعل؟ وهذا باطل بصريح الرواية بقوله: "فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها"، وحَمْل الإِسناد على المجاز بعيد، وفي رواية غير مسلم "فخرج علينا حاملا أمامة وصلى" وذكر الحديث (¬7).
وأما ترك الخميصة فهي (أ) إشغال للقلب بلا فائدة، وحَمْل أمامة لا يُسَلَّم أنه شغل للقلب وإن سُلِّم [فلعل في تركها شغلا أعظم لما يحصل من بكائها.
وأيضًا فإن] (ب) فيه فوائد وتمهيد قواعد شرعية منها التواضع مع الصبيان والضعفة ورحمتهم وملاطفتهم والعناية بما فيه مسرتهم.
¬__________
(أ) في هـ: فهو.
(ب) بهامش الأصل.
__________
(¬1) عبارة النووي أدق في التعبير حيث قال: "ومن وافقه". شرح مسلم 2/ 181.
(¬2) شرح مسلم 2/ 181، فتح الباري 1/ 592، شرح الرزقاني 2/ 86.
(¬3) وهي "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة على عاتقه" مسلم 1/ 385 ح 42 - 543 م.
(¬4) شرح الزرقاني 2/ 86.
وتعقب: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأنَّ هذه القصة كانت بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن في الصلاة لشغلا" لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعًا. الفتح 1/ 592.
(¬5) وهي رواية أشهب وابن نافع عن مالك.
(¬6) معالم السنن 1/ 431.
(¬7) أبو داود 1/ 564 ح 918، ولفظه: "فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل أمامة .. ".

الصفحة 348