وذهب إلى خلاف ذلك جماعةٌ من الصحابة والتابعين، وروي عن العترة جميعا والحنفية (¬1)، وهو المروي عن علي -كرم الله وجهه- ودليلهم على ذلك حديث طلق بن علي المتقدم، وغيره.
قالوا: وحديث بسرة غير صحيح لما تقدم فيه من المقال، وقد عرفتَ ما فيه.
وأجيب عنه بأن حديث بُسْرَة وإنْ لم يخرج في الصحيحَيْن فرجاله قد أخرجا لهم (¬2).
وقال الإسماعيلي: كان يلزم البخاري إخراجه لأنه على شرطه، فإنه قد احتج بمثله، وأيضًا فإن له شواهد، ففي الباب أحاديث كثيرة فقد رُوي عن جابر، وأبى هريرة، وعبد الله بن عمر (أ)، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وأم حبيبة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمرو (ب)، وطلق بن علي، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، وأروى بنت أنيس وكل هذه الأحاديث مُخَرَّجة والروايات تُقَوِّي بعضها بعضا.
¬__________
(أ) في هـ: بن عمرو.
(ب) في هـ: وابن عمر.
__________
= بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء؟ قال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة" سنن الدارقطني 1/ 147.
وهو ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري المدني. قال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أحمد: ليس يساوي حديثه شيئًا، وقال الذهبي: هالك. الميزان 2/ 571.
وله طريق أخرى عند الطحاوي شرح معاني الآثار 1/ 44 وهو ضعيف أيضًا.
(¬1) تبيين الحقائق 1/ 12، ورواية عن أحمد المغني 1/ 178.
(¬2) وقال البيهقي: وإنما لم يخرجا في الصحيح حديث بسرة لاختلافٍ وقع في سماع عروة من بسرة، أو هو عن مروان عن بسرة ولكنهما احتجا بسائر رواته. نصب الراية 1/ 560.
وقال أبو بكر: وكان الشافعي رحمه الله يوجب الوضوء من مَسّ الذكر اتباعا لخبر بسرة بنت صفوان لا قياسًا. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها لا كما تَوَهَّمَ بعضُ علمائنا أَنَّ الخبر واهٍ لطعنه في مروان. صحيح ابن خزيمة 1/ 23.