كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

الحديث فيه دلالة على تحريم المرور بين يدي المصلي فإن المعنى أَنَّ المارَّ لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أَنْ يَقِفَ المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم.
قال المصنف -رحمه الله-: ومقتضى ذلك أن يُعَدَّ في الكبائر، وهو صريح في تحريم المرور، ويُقَاسُ عليه القعود والاضطجاع ونحو ذلك بجامع شغله المصلي (¬1) بذلك (أ)، وظاهره عموم كل مُصَلٍّ سواء كان فرضا أو نفلا، إمامًا أو مأموما أو منفردا، وخصه بعض المالكية (¬2) بالإِمام والمنفرد لا المؤتم، إذ سترة إمامه سترة له والتعليل غير مناسب إذ السترة إنما تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار (ب).
وقوله (¬3): "بين يدي المصلي" أي أمامه بالقرب وعَبَّر باليدَيْن لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في مقدار ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قَدْر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر.
وقوله: "ماذا عليه من الإثم" لم تقع هذه اللفظة إلا في رواية الكشميهني "من الإثم"، وليست هذه من رواية غيره، والحديث في "الموطأ" بدونها.
¬__________
(أ) في هـ: بالفاء.
(ب) في جـ: الإمام.
__________
(¬1) لكن ظاهر الحديث يختص بمن مر وإن قصد التشويش فالقياس جائز.
(¬2) جواهر الإكليل 1/ 50.
(¬3) قلت: الحرج متعلق بالمار لكون الوعيد فيه. والحرج لم يسلم منه المصلي حيث أمر بدفعه وكذلك الأمر بالسترة لكن هل الأمر للوجوب أو الاستحباب. وقد قسم بعض الفقهاء المرور على أربع صور:
أ) أن يكون للمار مندوحة ولم يتعرض المصلي لذلك فيختص المار بالإثم.
ب) أن يكون للمصلي تعرض للمرور وليس للمار مندوحة يختص المصلي بالإثم.
جـ) أن يكون للمصلي تعرض للمرور وللمار مندوحة فيأثمان جميعا.
د) أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثمان جميعا. إحكام الأحكام 2/ 450 - 451.

الصفحة 354