كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

175 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "سُئل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في غزوة تبوك عن سُترة المصلي فقال: مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل" أخرجه مسلم (¬1).
المُؤْخِرَة: بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء (أ) ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال "آخِرَة الرحل" بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغاتْ، وهي العود الذي في آخر الرحل (¬2).
وهذا الحديث تضمن بيان أنَّ أقَّل السُّتْرَة مثل مؤخرة الرحل، وهي قدر عظم الذراع وهي ثُلُثَا ذراع، ويحصل بأي شيءٍ أقامه بين يديه سواء غَلُظَ أو رَقَّ كما سيأتي في قوله: (ب) "ولو بسهم".
وشرط مالك أن يكون مثل غلظ الرمح (¬3) ويكون بين المصلِّي وبين السترة قدر ممر الشاة، وقيل أكثر من ذلك، ثلاثة أذرع لحديث بلال: "أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، صلَّى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع" (¬4) وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع، وجمع بعضهم بأنَّ الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود، وقال ابن الصلاح: قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع (¬5).
¬__________
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في جـ: قولهم.
__________
(¬1) مسلم الصلاة باب سترة المصلي 1/ 358 ح 243 - 500، النسائي كتاب القبلة سترة المصلى 2/ 48 (بلفظه)، البيهقي الصلاة باب ما يكون سترة المصلي 2/ 68.
(¬2) شرح مسلم 2/ 134، 135.
(¬3) في المدونة قلنا لمالك: إذا كان السوط ونحوه فكره وقال لا يعجبني هذا 1/ 109. وقال ابن عبد البر: وأقل السترة ذراع في غلظ رمح. الكافي 1/ 209، التمهيد 4/ 198.
(¬4) حديث ابن عمر: " .. فيمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى فيه". البخاري 1/ 579 ح 506.
(¬5) الفتح 1/ 575.

الصفحة 357