كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

قال المصنف -رحمه الله (¬1) -: وفيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي "أنه صلى بأصحابه في سفر (أ)، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد لهم الصلاة" (¬2)، وفي رواية (ب له أنه قال ب): "إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم" (¬3) فهذا يعكر على ما نُقل من الاتفاق، وقد ورد (جـ في حديث مرفوع جـ) عن أنس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (¬4) من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعًا: "سترة الإِمام سترة لمن خلفه"، وقال: تفرد به سويد عن عاصم وسويد ضعيف عندهم، وورد أيضًا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق (¬5) ويظهر (د) أثر الخلاف الذي نقله القاضي عياض فيما لو مر بين يدي الإِمام أَحَدٌ فعلى قول مَنْ يقول: إن سترة الإِمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من يقول: إن الإِمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم.
واعلم أن ظاهر الحديث وما كان عليه، - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت عادته في الصلاة إلى السترة سواء كان في فضاء أو غيره فثبت أنه كان، - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى إلى الجدار جعل بينه وبينه قَدْر (هـ) ممر الشاة (¬6) ولم يكن يتباعد منه بل أمرنا بالقرب من السترة، وكان إذا صلى إلى عُودٍ أو عمود أو شجرة جعله على جانبه الأيمن أو
¬__________
(أ) في جـ: سفره.
(ب، ب) ساقطة من هـ.
(جـ، جـ) مكررة في هـ.
(د) زاد في هـ: من.
(هـ) في هـ: وبين الجدار قدر.
__________
(¬1) الفتح 1/ 572.
(¬2) و (¬3) المصنف 2/ 18 ح 2320 - 2/ 18 ح 2318.
(¬4) مجمع الزوائد 2/ 62 وفيه سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي قاضي بعلبك لين الحديث. التقريب 140، المغني في الضعفاء 1/ 291، الميزان 2/ 251.
(¬5) المصنف 2/ 18 ح 2317 قال عبد الرزاق: وبه آخذ وهو الأمر الذي عليه الناس.
(¬6) البخاري 1/ 574 ح 496.

الصفحة 368