كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

عتبة مُخْتَلَفُ فيه، وهو إلى الضعف أقرب] (أ) (¬1) فتبين من هذا أَن طَلْقًا روى الناسخ والمنسوخ، وأيضًا فإنه قد ورد النهي عن مس الذكر باليمين فكيف يشبه سائر الجسد، وهو لا ينهى عن مس شيء فيه باليمين؟ ما (ب) ذلك إلا لحكمة غاب عنا معرفتها فكان طريق الاحتياط ترك المَسّ وإعادة الوُضُوء.
وقد رُوِيَ عن مالك القول بندب الوضوء من ذلك (¬2)، وكأنه لَمَّا تعارض عليه الأمران فرجع إلى الاحتياط ندبا والأصل عدم النقض.
[واعلم أنَّ في دَعْوَى النسخ وإثباته بما ذكر نظر فإنه يجوز أنَّ طَلْقًا سمعه بعد إسلام أبي هريرة فيحتمل أن يكون الأمر بالعكس وأنه لا يتم إلا إذا علم أن طلقا توفي قبل إسلام أبي هريرة، ومع رواية طلق للأمْريْن فكذلك لا يتم إلا بمعرفة المتقدم وإلا وجب الترجيح] (جـ)، والله أعلم.

67 - عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من أصابه قَيءٌ أو رُعَاف أو قَلَس أو مَذْي، فلْيَنْصرفْ فَلْيتوضَّأ، ثم لِيَبْنِ على صلاِتِهِ، وهو في ذلك لا يتكلم". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد وغيره (¬3).
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في جـ: فما.
(جـ) بهامش الأصل.
__________
(¬1) أيوب بن عتبة اليمامي أبو يحيى القاضي، ضعيف. التقريب 41، المغني في الضعفاء 1/ 97.
(¬2) قال ابن عبد البر: مس الرجل لذكره بباطن الكف قاصدا لذلك فإن فعل ذلك فاعل وجب عليه الوضوء، واختلف عن مالك فيمن مَسَّ فَرْجَه ناسيًا أو بظاهر كفه وهو مع ذلك يستحب منه الوضوء. الكافي 1/ 149.
(¬3) ابن ماجه كتاب الصلاة باب ما جاء في الِبنَاء على الصلاة 1/ 385 ح 1221، والدارقطني باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه 1/ 153، البيهقي كتاب الطهارة باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث 1/ 142، ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن عياش 1/ 288.

الصفحة 37