الذي يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها، وقيل (¬1): أن يختصر السورة يقرأ من آخرها آية أو آيتين، وقيل: أن يحذف منهما ولا يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها، والصحيح ما ذكره المصنف.
والحكمة في النهي عنه قيل: لأنه فِعْل اليهود (¬2)، وقيل: فِعْل الشيطان، وقيل: لأن إبليس هبط من الجنة كذلك (¬3)، وقيل: إنه فِعل المتكبرين (¬4)، (¬5) والله أعلم.
182 - وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا قُدِّم العَشَاءُ فابْدَووا به قبل أَنْ تصلُّوا المغرب". متفق عليه (¬6).
الحديث ورد في هذه الرواية بالتصريح بالمغرب، وورد في غيره من الروايات بإطلاق لفظ الصلاة، قال ابن دقيق العيد (¬7): فيحمل المطلق على المقيد والحديث يفسر بعضه بعضا، وقد ورد في رواية صحيحة: "إذا وُضِعَ العَشَاءُ وأحدُكم صائمٌ ... " (¬8) فلا ينبغي أن تُحمل الأحاديث المطلقة على هذه الرواية
¬__________
(¬1) الغزالي. الفتح 3/ 89.
(¬2) ويؤيده رواية عائشة عند البخاري 6/ 495 ح 3458.
(¬3) روى ابن أبي شيبة 2/ 47 موقوفًا عن حُميد بن هلال أنه إنما كره التخصر في الصلاة لأن إبليس أهبط متخصرًا.
(¬4) حكاه المهلب. الفتح 3/ 89.
(¬5) وقيل: لأن الراجز يضع يده كذلك، وقيل: لأنّ وَضْع اليَدَيْن على الحقو استراحة أهل النار، مصنف ابن أبي شيبة 2/ 47.
(¬6) البخاري كتاب الآذان باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة 2/ 159 ح 672 مسلم نحوه المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال 1/ 392 ح 64 - 557. الترمذي نحوه الصلاة باب ما جاء "إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا" 2/ 184 ح 353، ابن ماجه نحوه في إقامة الصلاة باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء 1/ 301 ح 393، النسائي نحوه الإمامة باب العذر في ترك الجماعة 2/ 86، أحمد نحوه 3/ 110.
(¬7) إحكام الأحكام 2/ 65.
(¬8) مجمع الزوائد وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح 2/ 47.