كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جهم" (¬1) ولأبي داود من طريق أخرى: "وأخذ كرديًّا لأبي جهم فقيل: يا رسول الله الخميصة كانت خيرا من الكرديّ" (¬2).
قال ابن بطال (¬3): إنما طلب منه ثوبا غيرها لِيُعْلمَهُ أنه لم يردّ عديه هديته استخفافا به، قال (أ): وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة.
وقوله: "ألهتني" أي: شغلتني، يقال لهي بالكسر: إذا غفل: ولها بالفتح: إذا لعب (¬4).
وقوله: "آنفا" أي: قريبا، مأخوذ من انتياف الشيء أي ابتدائه (¬5).
وقوله: "عن صلاتي" أي: كمال الحضور فيها، وفي بعض طرق الحديث ما يدل على أنه لم يقع الإِلهاء لأنه قال: "وأخاف"، وكما تقدم في رواية هشام "فأخاف"، ويمكن الجمع بينهما بأن الإِلهاء وقع في الصلاة الواقعة والخوف في الصلاة المستقبلة [أو أن معنى ألهتني: كادت تلهيني فإطلاق حقيقة الإِلهاء عليه مبالغة في القُرْب (ب) لا لتحقق الإِلهاء] (جـ).
وفي الحديت الدلالة على مبادرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصالح الصلاة، ونفي ما لعله يخدش فيها، ويدل على كراهية ما شَغَلَ (د) عن الصلاة مِن الإِمتاع والنقوش، ونحوها.
¬__________
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في جـ: للقرب.
(جـ) بهامش الأصل.
(د) في جـ: يشغل.
__________
(¬1) الموطأ 81 ح 72.
(¬2) أبو داود 1/ 562 ح 915.
(¬3) شرح ابن بطال باب إذا صلى في ثوب لها أعلام ونظر إلى علمها فيه.
(¬4) القاموس 4/ 390.
(¬5) القاموس 3/ 123، 124.

الصفحة 384