كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

عليه وسلم: "قَاتَلَ الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" متفق عليه (¬1)، وزاد مسلم: "والنصارى" (¬2).
ولهما من حديث عائشة: "كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا"، وفيه: "أولئك شِرَار الخلق" (¬3).
الحديث أخرجه البخاري بأسانيد مختلفة في أبواب متعددة، ومعنى "قاتل" أي: قتلهم الله، أو المعنى: لعن، فإنه قد ورد بذلك (¬4) اللفظ.
واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها كما هو الظاهر، أو بمعنى الصلاة عليها، وقد أورد مسلم من طريق أبي يزيد الغنوي مرفوعًا: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها" (¬5)، وليس على شرط البخاري، فلذلك أشار إليه في ترجمة باب (¬6).
وقوله: "اتخذوا": جملة استئنافية بيان لسبب اللعن كأنه قيل: ما سبب لعنهم؟ فأجيب بقوله: اتخذوا، وزاد (أ) مسلم قوله: "والنصارى" وقد (ب) استشكل ذكر النصارى فيه لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى، فليس بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه وسلم
¬__________
(أ) في جـ وهـ: وزيادة.
(ب) ساقطة من هـ.
__________
(¬1) البخاري الصلاة 1/ 532 ح 437، مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها 1/ 376 ح 20/ 530. أبو داود الجنائز باب في البناء على القبر 3/ 553 ح 3227، النسائي بلفظ "لعن" الجنائز اتخاذ القبور مساجد 4/ 78، أحمد 2/ 396.
(¬2) وفي رواية عند مسلم "لعن الله اليهود والنصارى" 1/ 377 ح 21 - 530 م.
(¬3) البخاري الصلاة باب الصلاة في البيعة 1/ 531 ح 434، مسلم 1/ 375 ح 16 - 528.
(¬4) عند البخاري 1/ 532 ح 435، 436 ومسلم 1/ 377 ح 21 - 530.
(¬5) مسلم 2/ 668 ح 97 - 972.
(¬6) أورد البخاري حديث الباب ولم يترجم عليه بل قال: باب 1/ 532.

الصفحة 390