192 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "بَعَثَ النبي صلى الله عليه وسلم خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد. . ." الحديث متفق عليه (¬2).
قوله: "خيلا" أي: فُرسانا، والرجل التي أتت به هو ثُمامة بن أَثَال، صرح بذلك في الصحيحَيْن وغيرهما.
وقوله: "فربطوه" فيه دلالة على أن الربط لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك؛ لأن في القصة أنه كان يمر به ثلاثة أيام وكان (1) يقول له: ما عندك يا ثمامة؟ ففي هذا تصرج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك الفعل، ففيه دلالة على جواز ربط الأسير بالمسجد وإن كان كافرا، وأن ذلك مخصوص لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما المسجد لذكر الله والطاعة" (¬3).
ويدل على جواز دخول الكافر المسجد، وقد ذهب إلى هذا المؤيد بالله وأبو حنيفة (¬4) لهذا ولإدخاله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف (¬5)، ويقاس بقية المساجد
¬__________
(أ) ساقطة من جـ وهـ.
__________
(¬1) أبو داود 3/ 558، الترمذي 2/ 136 ح 320، النسائي 4/ 77، ابن ماجه (بلفظ زائرات القبور فقط) 1/ 502 ح 1576 والحديث فيه أبو صالح باذام مولى أم هانئ وهو ضعيف. التقريب 42، المغني في الضعفاء 1/ 100، ولكن للحديث شاهد في النهي عن اتخاذ القبور مساجد وهو حديث الباب.
(¬2) البخاري 1/ 555 ح 462، (في قصة) الصلاة باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد، مسلم (في قصة) 3/ 1386 ح 59 - 1764، كتاب الجهاد باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، أبو داود الجهاد باب في الأسير يوثق 3/ 129 ح 2679، النسائي الغسل تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم 1/ 91 (طرف منه).
(¬3) مسلم من حديث أنس 1/ 236 ح 100 - 285.
(¬4) البحر 1/ 223، حاشية الدر المختار 5/ 248.
(¬5) لم أقف عليه في كتب السنة ولكن ابن بهران عزاه إلى أصول الأحكام 1/ 13.