كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

في إسنادها مقال، وطريق الجمع أن يُحْمَلَ النهيُ على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين وما لم يكن فيه غرض صحيح والمأذون ما سَلِم من ذلك.
وقيل: المأذون فيه مشروط بأن لا يكون ذلك مما يتشاغل مَنْ في المسجد به، وأدعى أبو عبد الملك البوني (¬1) بأن أحاديث الإِذن منسوخة بأحاديث النهي، ولم يوافق على ذلك، والله أعلم.

194 - عنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإنَّ المساجد لم تُبْنَ لهذا" رواه مسلم (¬2).
قوله "يَنْشُد": بفتح الياء وضم الشين من نشد بفتح النون والشين المعجمة يقال: نشدت الدابة إذا طلبتها ويقال: أنشدت أي عرفتها.
قوله: (أ "ضالة" يقال بالهاء للذَّكَر والأنثى والجمع ضوال، مثل: دابة ودواب، والضالة مخصوصة بالحيوان ويقال: لغير الحيوان ضائع ولقطة أ)،
¬__________
(أ، أ) بهامش هـ.
__________
= من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيها وتكلم الشارح عليه في ح 363 قال ابن حجر: صدوق، التقريب 260، والميزان 3/ 265 وحَسّن إسناده الألباني كما في ابن خزيمة، وصححه شاكر في الترمذي وقال ابن حجر: وإسناده صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصححه. وقد أطال الإمام الذهبي النفس فقال: ولسنا ممن نعد نسخة عمرو عن أبيه عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه ويتحايد ما جاء منه منكر ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده فقد احتج به أئمة كبار وثقوه في الجملة وتوقف فيه آخرون قليلا، وما علمت أن أحدا تركه. سير أعلام النبلاء 5/ 175.
قلتُ: والنكارة هنا بيّنة فيه لأنه عارض حديثًا صحيحا لم يتطرق به النسخ بدليل فعل الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم وانقطاع النسخ، والله أعلم.
(¬1) الفتح 1/ 549.
(¬2) مسلم المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن نشد الضالة في المسجد 1/ 397 ح 79/ 568، أبو داود الصلاة باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد 1/ 321 ح 473، ابن خزيمة أبواب فضائل المساجد باب الأمر بالدعاء على ناشد الضالة في المسجد أن لا يردها الله عليه 2/ 273 ح 1302، أحمد 2/ 420، البيهقي الصلاة باب كراهية إنشاد الضالة في المسجد 2/ 447.

الصفحة 396