كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

وعمل زيد بن علي بإطلاقه فأوجب الوضوء من قليله لإِطلاق الحديث.
والجواب ما (أ) عرفت، واستثنى أبو حنيفة ومحمد البلغم (¬1) قالا: لصقالته وعدم اختلاطه بالنجاسة.
والجواب: الحديث مطلق وذلك التعليل غير مقيد.
وذهب الناصر والباقر والصادق والشافعي ومالك (ب) أن ذلك (¬2) غير ناقض مطلقا لما رُوِيَ عن ثوبان (قال: قلتُ) (جـ): يا رسولَ الله أَيَجِبُ الوضوء من القيء؟ قال: "لو كان واجبا لوجدته في كتاب الله" حكاه في "الانتصار" (¬3) والجواب أنَّ ذلك مفهومٌ والأول منطوق وهو أقوى، والقيء معتبر (د) فيه ذلك الاشتراط ولو كان دما اعتبارا بالمحل (هـ)، وعن المنصور بالله أنه كالدم اعتبارا بصفته، وعنه أنه كالدم في التنجيس وكالقيء في النقض.
ودل على أن الرعاف ناقض للوضوء، ويقاس عليه الدم الخارج من سائر الجسد ولكنه بشرط أن يكون دمًا سائلًا بأن يقطر أو يكون قدر الشعيرة من
¬__________
(أ) في هـ: فالجواب ما قد.
(ب) زاد في هـ: إلى.
(جـ) ساقط من الأصل. والتصحيح من ابن بهران. انظر هامش رقم 3.
(د) في جـ: يعتبر.
(هـ) في جـ: بالمخرج.
__________
(¬1) البحر 1/ 88، الهداية 1/ 14.
(¬2) المجموع 2/ 55، وقال البغوي: هو قول أكثر الصحابة والتابعين. الكافي 1/ 151.
(¬3) وعزاه ابن بهران في تخريجه (جواهر الأخبار والأزهار) إلى الانتصار 1/ 88، والذي في السنن ما رواه ابن معدان عن أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر، قال: فلقيتُ ثوبان في مسجد دمشق فسألته عن ذلك، فقال: نعم أنا صببتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءَه. الترمذي 1/ 142 - 143 ح 87. الحاكم 1/ 426 وشرح معاني الآثار 2/ 96، أحمد 6/ 443 - 5/ 195. البيهقي 1/ 144.

الصفحة 40