كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

من حديث ابن عباس (¬1) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف (¬2).
والحديث فيه دلالة على النهي عن فِعْل ما ذكر في المسجد لما تقدم أن المساجد إنما هي للذكر وما يتبعه، وهو إخبار في معنى الإِنشاء لامتناع الحقيقة، فوجب الحمل على المجاز وظاهر النهي التحريم إذ هو حقيقة ولا مقتضى لصرفه عن ظاهره، والله أعلم.

197 - وعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: "أُصِيبَ سعد يوم الحندق فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد، ليعوده مِنْ قُرْب" متفق عليه (¬3).
وهو سعد بن معاذ (¬4) أصابه رجل منْ قريش، قال ابن الكلبي: اسم هذا الرجل حِبَّان -بكسر الحاء المهملة- ابن أبي قيس بن علقمة ويقال له: ابن العَرِقَة -بعين مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم قاف- وهي أمه، واسمها قِلَابة -بقاف مكسورة وبباء موحدة- بنت سعيد بن سهيل وهو من بني عبد مناف بن الحارث وسميت بالعَرِقَة لطيب ريحها، وكنيتها أم فاطمة. رماه في الأكحل وهو عِرْق معروف، قال الخليل: إذا قطع في اليد لم يرق (أ) الدم، وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة.
¬__________
(أ) بالأصل: يرقى.
__________
(¬1) الترمذي 4/ 19 ح 1401، ابن ماجه 2/ 867 ح 2599، الحاكم 4/ 369، البيهقي 8/ 39، الدارمي 2/ 190، أبو نعيم في الحلية 4/ 18. ووقفه عبد الرزاق على طاووس في 1/ 437 ح 1710.
(¬2) إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق وقيل أبو ربيعة. تركه يحيى القطان وابن مهدي وقال النسائي: متروك. المجروحين 1/ 120، التقريب 35، المغني في الضعفاء 1/ 86.
(¬3) مسلم الجهاد والسير باب جواز قتال من نقض العهد 3/ 1389 ح 65 - 1769. البخاري الصلاة باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم 1/ 556 ح 463، أبو داود الجائز باب في العيادة مرارا 1/ 477 ح 3101، النسائي المساجد ضرب الخباء في المسجد 2/ 35، ابن خزيمة الصلاة الرخصة في ضرب الأخبية 2/ 287 ح 1333.
(¬4) الإصابة 4/ 171، 172، سير أعلام النبلاء 1/ 279، الاستيعاب 4/ 163.

الصفحة 400