كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

ابن المختار وابن حبان. من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن سُهَيل بن أبي صالح (¬1) عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا الحديث حَسَّنَهُ الترمذي وصححه ابن حبان (¬2)، وقد خرج هذا الحديث من طرق كثيرة يمكن تصحيح بعضها وأقل مراتبها الحَسَن حتى ذكر الماوردي أَنَّ بعضَ أصحاب الحديث خرج لهذا مائة وعشرين طريقا (¬3)، وإنما أجاب أحمد عن هذا بأنه منسوخ وكذا أبو داود، ودليل النسخ ما رواه البيهقي (¬4) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس عليكم في غَسْلِ مَيِّتكم غُسْل إذا غَسّلْتُموهُ، إنَّ ميتكم لمؤمن طاهر (أ) وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم"، وضعفه البيهقي بأبي شيبة (¬5)، وأبو شيبة المذكور في إسناد هذا الحديث -هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة- احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومن فوقه من رجال إسناد الحديث، احتج بهم البخاري، وقد يجعل هذا الحديث قرينة على حَمْل الأمر بالغسل والوضوء على النَّدْب، أو الراد بالغسل للأيدي كما صرح به في هذا، ويدل على (ب) الندب ما أخرجه عبد الله بن أحمد عن ابن عمر (¬6): "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل".
قال المصنف (¬7) -رحمه الله-: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث وسيأتي زيادة (جـ) تحقيق في باب الغسل.
¬__________
(أ) في النسخ يموت طاهرًا والتصحيح من البيهقي. انظر هامش 4.
(ب) زاد في ب: هذا.
(جـ) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) سهيل بن أبي صالح -ذكوان السمان- أبو يزيد المدني اختلط بأخرة، اختلف فيه روى عن الجماعة، والبخاري استشهادا. الميزان 2/ 243، التقريب 139.
(¬2) الترمذي 3/ 319 - ابن حبان- موارد- الجنائز 1921 ح 751.
(¬3) التلخيص 1/ 145.
(¬4) البيهقي 1/ 306 بلفظ: "إن ميتكم لمؤمن طاهر".
(¬5) إبراهيم بن عمان أبو شيبة العبسي الكوفي قاضي واسط، قال شعبة: كذوب، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، قال ابن حجر: متروك الحديث. الميزان 1/ 47، التقريب 22، المغني في الضعفاء 1/ 20.
قال المؤلف في ح 93 إسناده حسن، ولعله نظر إلى احتجاج النسائي وتوثيق الناس له.
(¬6) أورده الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرومي، التاريخ 5/ 424.
(¬7) التلخيص 1/ 146.

الصفحة 47