كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

76 - وعنه - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبَائث" أخرجه السبعة (¬1).
قوله: "إذا دخل" (أ): أي إذا أراد الدخول، وقد صرح بهذا البخاري في "الأدب المفرد" (¬2) من حديث أنس قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يدخل الخلاء قال": فذكر مثل حديث الباب، وهذا في الأمكنة المعدة لذلك بقرينة الدخول، ولهذا قال ابن بطال: رواية "إذا أتى" أعمُّ لشمولها، وهل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها حضرة الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم (¬3) في السنن أو يشمل؟ الأصح أنه يشمل ما لم يشرع في قضاء الحاجة، ووقت هذا الذِّكْر إن كان في الأمكنة المعدة لذلك قبل الدخول، وفي غيرها في أول الشروع كتشمير (ب) ثيابه، وهذا مذهب الجمهور (¬4) وأما من يستعيذ بقلبه أو بلسانه على مذهب مالك من أنه لا يكره الذكر عند قضاء الحاجة، فلا فَرْق.
¬__________
(أ) زاد في هـ: الخلاء.
(ب) في هـ: لتشمير.
__________
(¬1) البخاري كتاب الوضوء باب ما يقول عند الخلاء 1/ 242 ح 142، ومسلم الطهارة باب ما يقول عند دخول الخلاء 1/ 283 ح 122 - 375، أبو داود الطهارة باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 15 ح 4، الترمذي أبواب الطهارة باب ما يقول إذا دخل الخلاء 1/ 10 ح 5، النسائي الطهارة القول عند دخول الخلاء 1/ 22، ابن ماجه كتاب الطهارة باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء وطرفه (إن هذه الحشوش) 1/ 109 ح 298، أحمد 3/ 99.
(¬2) وفي البخاري تعليقا من رواية سعيد بن زيد: إذا أراد أن يدخل الخلاء 1/ 242 ح 142، وقال ابن حجر في "الفتح": 1/ 244 سعيد بن زيد صدوق تكلم بعضهم في حفظه، وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلّق.
(¬3) حديث ريد بن أرقم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن هذه الحشوش محتضر فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث" أبو داود 1/ 16 ح 6، وابن ماجه 1/ 108 ح 296.
(¬4) المغني 1/ 167، وعند مالك: يكره له الذكر قبل خروج الحدث أو حين خروجه أو بعده. الشرح الكبير 1/ 107.

الصفحة 59