الحديث يدل على النهي عن مس الذكر باليمين (أ)، وهو نهي تنزيه لا تحريم.
وقوله: "ولا يتمسح من الخلاء بيمينه"، الخلاء بالمد هو الغائط، وليس في ذلك الذكر دلالة على أن البول يخالف ذلك بل هما سواء، وقد أجمع العلماء على أنه منهيّ عن الاستنجاء باليمين، والجمهور على أنه نَهْى تنزيه، وذهب أهلُ الظاهر إلى أنه حرام (¬1)، وأشار إليه جماعة من الشافعية (¬2)، ويستحب أن لا يستعين باليمين في شيء من أمور الاستنجاء إلا لعذر، وإذا استنجى بماءٍ صَبَّه باليمنى (ب) ومسح باليسرى وإن كان بحَجَر فإن كان في الدُّبُر مسح بيساره (جـ) وإن كان في القُبُل وأمكنه وضع الحجر على الأبيض، أو بين قدميه (د) بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر، وإن لم يمكنه ذلك، واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه، وأمسك الذكر بيساره ومسح بها، ولا يحرك اليمنى، هذا هو الصواب، وقال بعض الشافعية: يأخذ الحجر بيساره، والذكر بيمينه ويمسح ويحرك اليسرى وهذا ليس بصحيح لأنه يمس الذكر بيمينه من غير ضرورة.
وفي هذا تنبيه على إكرام اليمين وتشريفها وصيانتها عن الأقذار (¬3).
وقوله: ولا يتنفس في الإِناء (¬4)، المراد: لا يتنفس إلى داخل الإِناء، وأما
¬__________
(أ) في ب: باليمنى.
(ب) في ب: باليمين.
(جـ) في هـ: بيسراه.
(د) في جـ: يديه.
__________
(¬1) وأنه لا يجزئه لأنه نهى عنه فلم يُفِدْ مقصوده كما لو استنجى بالرَّوَث. المغني 1/ 115.
(¬2) و (¬3) انظر: شرح مسلم 1/ 550.
(¬4) (ولا يتنفس في الإناء) جملة خبرية مستقلة إن كانت "لا" نافية، وإن كانت ناهية فهي معطوفة ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول وإنما هو حكم مستقل. الفتح 1/ 255.