كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

كل يقول هو منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سلمان منا أهل البيت" (¬1).
وَلَّاهُ عمر المدائن وكان من المعمرين، قيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة، وكان يأكل من عمل يده، ويتصدق بعطائه، مات بالمدينة سنة خمس وثلاثين، وقيل سنة اثنتين وثلاثين (¬2)، وقيل: مات في زمن عمر، والأول أكثر. روى عنه أبو هريرة وأنس بن مالك وغيرهما.
قوله في الحديث "بغائط" بالباء، ووقع أيضًا في نسخ مسلم باللام، قال النووي (¬3): كذا ضبطناه، وأصل الغائط: المطمئن من الأرض، ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دُبُر الآدمي (¬4).
والحديث يدل على النهي عن استقبال القبلة بما ذكر، وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال خمسة (أ).
الأول: أن النهي للتنزيه فيكون مكروها، وهو قول (¬5) القاسم، وأشار إليه في الأحكام وحصله القاضي زيد لمذهب الهادي - عليه السلام -، قال: ولا فرق بين الصحاري والعمران (ب) والاستقبال والاستدبار، قالوا: وَرَدَتْ أحاديث النهي كحديث (جـ) أبي هريرة: "فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروهما" (¬6) رواه مسلم
¬__________
(أ) في هـ، ب، جـ: خمسة أقوال.
(ب) في جـ، هـ: في.
(جـ) في هـ: لحديث.
__________
= الترمذي 1/ 13 ح 8، النسائي 1/ 25، ابن ماجه 1/ 115 ح 318، أحمد 5/ 414.
(¬1) الحاكم 3/ 598، قال الذهبي: سنده ضعيف.
(¬2) الاستيعاب 4/ 221، الإصابة 4/ 223، سير أعلام النبلاء 1/ 505، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 226.
(¬3) شرح مسلم 1/ 548.
(¬4) النهاية 3/ 395.
(¬5) البحر 1/ 45.
(¬6) ابن ماجه 1/ 114 ح 313، ومسلم 1/ 224 ح 59 - 264، أبو داود 1/ 18 ح 8، النسائي 1/ 35، ابن حبان -موارد-1/ 62 ح 128، ابن خزيمة 1/ 43 - 44 ح 80.

الصفحة 71