كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

فأخذهما، وألقى الرَّوثة، وقال: إنها رِكْسٌ" أخرجه البخاري (¬1).
زاد أحمد والدارقطني: "ائتني بغيرها" (¬2).
الحديث أخرجه البخاري وبين أن إسناده صحيح متصل، وفيه رد على من زعم أن فيه تدليسا خفيًّا، فليرجع إلى الصحيح وشرحه "الفتح" (¬3).
والحديث استدل به الطحاوي (¬4) على عدم اشتراط الثلاثة، قال: لأنه لو كان مشترطًا (أ) لطلب ثالثا، وغفل -رحمه الله- عن هذه الزيادة من طريق أحمد في "مسنده" (¬5) أخرجها من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن
¬__________
(أ) في جـ: شرطا.
__________
(¬1) البخاري بنحوه كتاب الوضوء باب لا يستنجى بروث 1/ 256 ح 156، الترمذي الطهارة باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين 1/ 25 ح 17، النسائي الرخصة في الاستطابة بحجرين 1/ 36، ابن ماجه باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروثة 1/ 114 ح 214، أحمد 1/ 388.
(¬2) أحمد بلفظ ائتني بحجر 1/ 450، الدارقطني 1/ 55، والبيقهي 1/ 103 بلفظ (حجر) قال الحافظ: ورجاله ثقات أثبات.
(¬3) قال ابن حجر تعليقا على هذا الحديث وهو: (حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجَريْن وألقى الروثة وقال: "هذا ركس"، وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن). البخاري 1/ 256 ح 156.
قال: أراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر كما حكى عن سليمان الشاذكوني حيث قال: لم يسمع في التدليس بأخفى من هذا، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ولم يقل ذكره لي.
وقد استدل الإسماعيلي أيضًا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقه: والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق، وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس. الفتح 1/ 258.
(¬4) شرح معاني الآثار 1/ 122.
(¬5) أحمد 1/ 450.

الصفحة 82