كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

86 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتَنْزِهُوا من البول، فإنَّ عامة عذاب القبرِ منه" رواه الدارقطني (¬1).
وللحاكم: "أكثر عذاب القبر من البول" وهو صحيح الإِسناد (¬2).
والحديث صححه أيضًا (أ) ابن خزيمة.
والاسْتِنزاه: الابتعاد مأخوذ من التنزه وهو البُعْدُ.
وقوله: "فإنَّ عَامَّة عذاب" (ب)، عامة الشيء: معظمه، أي أكثر أسباب عذاب القبر هو ذلك، وهو يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، واستدل ابن بطال بهذا الحديث وبحديث الصحيحَيْن: "مر بقبرين، فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير ... " الحديث (¬3).
على أن التعذيب لا يختص بالكبائر، بل قد يقع على الصغائر، قال: لأن
¬__________
(أ) في هـ: أيضًا صححه.
(ب) زاد في هـ: القبر.
__________
(¬1) الدارقطني الطهارة باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه 1/ 127 بلفظ (تنزهوا) قال: والمحفوظ مرسل.
(¬2) ابن ماجه الطهارة باب التشديد في البول 1/ 125 ح 348، أحمد 2/ 326، 388، 389، الحاكم الطهارة 1/ 183 وصححه ووافقه الذهبي.
قال الصنعاني: إن الحافظ قال في التلخيص: وأعله أبو حاتم فقال: إن رفعه باطل ولم يتعقبه بحرف وهنا جزم بصحته وهو كما قال، قلت: والحديث اختلف في رفعه ووقفه ورجح أبو حاتم والدارقطني الإرسال. العلل 1/ 127.
وللحديث شواهد من حديث ابن عباس عند الحاكم والطبرني والبزار. الحاكم 1/ 183 - 184، مجمع الزوائد 1/ 207، وفيه أبو يحيى القتات فيه لين ومن حديث أنس عند الدارقطني 1/ 127.
ومن حديث عبادة بن الصامت عند البزار 1/ 130 ح 246 مجمع الزوائد 1/ 208 قلت: وفي إثبات عذاب القبر حديث ابن عباس في صحيح البخاري 1/ 317 ح 216.
(¬3) البخاري الوضوء باب مِن الكبائر أن لا يستنزه من بوله 1/ 317 ح 216، ومسلم الوضوء باب نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه 1/ 588.

الصفحة 87