أبي داود والترمذي، وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بدون ذِكْر الحجارة (¬1).
قال البزار (¬2): لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. انتهى. ومحمد بن عبد العزيز (¬3) ضعفه أبو حاتم فقال: ليس له ولأخويه عِمْرَان وعبد الله حديث مستقيم، وعبد الله بن شبيب (¬4) راويه عنه ضعيف أيضًا.
وقد روى الحاكم أصل هذا الحديث عن ابن عباس (¬5)، وليس فيه إلا ذِكْر الاستنجاء بالماء حسب، قال النووي: المعروف أنهم يستنجون بالماء فقط (¬6)، وبهذا قال ابن الرفعة (¬7) والمحب الطبري، وقد رُوي نحو هذا من طرق متعددة، وفي الكل مقال مستوفى في "التلخيص" (¬8).
وفي الحديث دَلِالة على جواز الاكتفاء بالحجارة، فإنَّ ذلك الفعل (¬9) كان
¬__________
(¬1) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية. قلت: فليس فيه ذكر اتباع الأحجار الماء أبو داود 1/ 38 ح 44، والترمذي في تفسير القرآن 5/ 280 ح 3100، ابن ماجه 1/ 128 ح 357، وفي سنده يونس بن الحارث الثقفي الطائفي نزل الكوفة، ضعيف. الميزان 4/ 479، التقريب 390.
وإبراهيم بن أبي ميمونة حجازي مجهول، التقريب 24 - الميزان 69. قلت: فالحديث ضعيف بهذا السند وقد اختلف فيه كلام ابن حجر فقال في التلخيص: سنده ضعيف، وقال في الفتح 7/ 195: سنده صحيح ولعل ذلك باعتبار الطرق فإن له طرقا ترفع ضعفه والله أعلم.
(¬2) كشف الأستار 1/ 131.
(¬3) محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القاضي قال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وبمشورته جلد الإِمام مالك. الميزان 3/ 628، الضعفاء 4/ 104، المجروحين 2/ 263 - 264.
(¬4) عبد الله بن شبيب الربعي الإخباري واه، قال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، المغني في الضعفاء 1/ 342.
(¬5) الحاكم 1/ 188.
(¬6) المجموع 2/ 103.
(¬7) و (¬8) التلخيص 1/ 122.
(¬9) الذي هو الاستنجاء بالماء ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثبت أنه كان يستنجى بالماء فهل فعل الرسول ذلك بعد أن أثنى الله على أهل قباء أو أن الفعل خاص بأهل قباء أنهم يجمعون بين الماء والحجارة. والله أعلم.=