وأمّا الحالة الثَّانية: وهي أن يُعْلم وقوع النِّكاحين معاً بدون سبق لأحدهما فهما باطلان اتفاقاً1؛ لأنّ الجمع ممتنع، وليس أحدهما أولى به من الآخر2.
وأمّا الحالة الثّالثة:- وهي أن لا يعلم السابق من النِّكاحين - ففي هذه الصورة خلاف وتفصيل للفقهاء، إليك بيانه:
القول الأوّل: فسخ النِّكاحين جميعًا، لا فرق بين أن لا يعلم كيفيّة وقوعهما، أو علم أنّ أحدهما وقع قبل الآخر لا بعينه، أو علم بعينه ثم جهل، كأن يشتبه بالآخر أو ينسى، فالحكم في جميعها واحد وهو فسخ النِّكاحين جميعاً، وهذا مذهب الجمهور3، ومنهم الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على تفصيل فيمن يفسخ أهو الحاكم؟ أم الزوجان؟ ثمّ تتزوّج
__________
1 كذا قيل: ـ حتى إنّ ابن رشد المالكي قال: وأمّا إن أنكحاها معاً فلا خلاف في فسخ النّكاح فيما أعرف. اهـ (2/11 ـ 12) ومع هذا فإنّه يحتمل أن يكون فيها الخلاف السابق لمالك ومن وافقه فتكون لمن دخل بها منهم، بل قد تكون هذه المسألة أولى من التي علم تأخر عقده كما في الصورة السابقة، والله أعلم.
2 انظر للحنفيّة: فتح القدير (3/290) .
وللمالكيّة: بداية المجتهد (2/11 ـ 12) .
وللشافعيّة: روضة الطالبين (7/88) ، والمنهاج ومغني المحتاج (3/161) .
وللحنابلة: المغني (7/407 ـ 408) ، وكشاف القناع (5/ 60) .
3 انظر: المغني لابن قدامة (7/406) ، وبداية المجتهد (2/12) ، وفتح القدير لابن الهمام (3/290) .