ففي هاتين الآيتين الكريمتين قد قسم الله تعالى الناس إلى قسمين، مؤمن وكافر؛ فجعل المؤمنين بعضهم لبعض أولياء، والكافرين بعضهم لبعض أولياء، ومفهوم ذلك أنَّ لا ولاية بين مؤمن وكافر. والله أعلم. رابعًا: قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} 1. وهذه الآية وإن كانت ليست في الكافرين، بل هي في المؤمنين؛ لبيان الموالاة بين من أسلم ولم يهاجر، ومن هم في دار الإسلام، إلا أنَّ بعض العلماء - كمالك رحمه الله - قد استدلَّ بها على منع الموالاة بين المؤمنين والكافرين من باب أولى2 والله أعلم.
ب- وأمَّا من السنَّة فمنها:
أوّلاً: زواج النبي صلى الله عليه وسلم أمّ حبيبة، ابنة أبي سفيان من غير ولاية أبيها"3.
قال الشافعي رحمه الله: ولا يكون الكافر وليًّا لمسلمة وإن كانت بنته، قد زوّج ابن سعيد4 بن العاص النبيّ صلى الله عليه وسلم أمّ حبيبة، وأبو سفيان حيّ؛
__________
1 سورة الأنفال آية رقم (72) .
2 انظر: المدونة (2/150) ، والمنتقى للباجي (3/272) ، ومنح الجليل على مختصر خليل (2/25) ، والمبسوط للسرخسي (4/223) .
3 تقدم تخريجه (ص 168-169) .
4 هو ابن ابن عم أبيها: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، كما تقدم (ص169) . وهذا لا يتعارض مع ما تقدم من أنّ الذي زوجها النجاشي بولاية السلطنة وهو مسلم حينذاك، أو أنّ الذي زوجها ابن ابن عم أبيها الآحر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكلّها دليل على أنه لم يكن لأبيها عليها ولاية حينذاك. وأما ما قيل من أنَّ الذي زوجها أبوها (أبوسفيان بن حرب) فهذا بعيد جداً. والله أعلم (انظر سنن البيهقي (7/139-140) ، وتهذيب السنن لابن القيم (مع معالم السن 3/32-
34) .