222- وقال سلمة بن شبيب1: "كنت عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل عليه أثر السفر، فقال: من فيكم أحمد بن حنبل؟ فأشاروا إليه، فقال: إني ضربت2 البر والبحر3 من أربعمائة فرسخ4، أتاني الخضر عليه السلام فقال: إيت أحمد بن حنبل، فقل له5: إن ساكن السماء راض عنك لما بذلت نفسك في هذا الأمر"6.
__________
1 سلمة بن شبيب النيسابوري، أبو عبد الرحمن الحجري المسمعي، نزيل مكة، ثقة من كبار الحادية عشرة، مات سنة بضع وأربعين ومائتين، أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (ص400) .
2 في (ب) "خربت".
3 في (ج) "البحر والبر".
4 في (ج) "فراسخ".
5 في (ج) "فقلت له".
6 ذكرها ابن أبي حاتم في تقدمة كتاب الجرح والتعديل (1/309-310) . وذكر هذه الحكاية القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/18) . وأوردها الذهبي في العلو (ص130-131) .
أما مسألة حياة الخضر فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت، وأنه لم يدرك الإسلام"، مجموع الفتاوى (27/100) .
وقال أيضاً عندما سئل عن الخضر وإلياس هل هما معمران؟ فأجاب: "إنهما ليسا في الأحياء ولا معمران، وقد سأل إبراهيم الحربي أحمد بن حنبل عن تعمير الخضر وإلياس وأنهما باقيان يريان ويروى عنهما، فقال الإمام أحمد: من أحال على غائب لم ينصف منه؛ وما ألقى هذا إلا شيطان.
وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على وجه الأرض أحد.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي قوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ} ليسا هما في الأحياء والله أعلم". مجموع الفتاوى (4/337) .
وقد أفرده ابن حجر في رسالة سماها "الزهر النضر في نبأ الخضر". وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (2/195-234) .