كتاب مختصر التبيين لهجاء التنزيل (اسم الجزء: 2)

القرآن من الجزاء (¬1)، معناه: حيث ما، ينبغي (¬2) أن يكتب (¬3) موصولا، وما كان من الاستفهام معناه: أين الذي؟ ينبغي أن تكتب مقطوعا (¬4)، يوجب أن يكون هذا الحرف الخامس الواقع في الشعراء المذكور، منفصلا غير متصل (¬5)، ويوجب أن تكون الأربعة المذكورة متصلة، غير مقطوعة (¬6) كما قدمنا (¬7).
وسع بحذف الألف بين الواو والسين حيث ما وقع، وكذا:
¬__________
(¬1) في ج: «الجزى».
(¬2) في ج: «فينبغي».
(¬3) في ب: «يكتبه».
(¬4) وعلل ذلك ابن قتيبة بقوله: «لأنها في هذا الموضع صلة وصلت بها: «أين» ولأنه قد يحدث باتصالها معنى لم يكن في: «أين» قبل فتقول: «أين تكون» فترفع، و «أينما تكن» فتجزم» وقال في موضع آخر: «فتقطعها لأنها في موضع اسم، فإذا لم تكن في موضع اسم، وصلتها» ومثله، ومثل كلام المؤلف لابن معاذ الجهني فقال: «والوجه في ذلك أن تكتب: «أينما» موصولة، إذا كانت للمجازاة، وإذا كانت: «ما» بمعنى «الذي» فالوجه أن يكتب مقطوعا، والأولى اتباع النقل. انظر: أدب الكاتب 235، كتاب البديع 278.
(¬5) في ج: «متصلا».
(¬6) في هـ: «منقطعة».
(¬7) أقول إن ما نقله أبو داود عن نصير، وذكره ابن قتيبة، وابن معاذ، في المواضع الخمسة، هي ظرفية شرطية، إلا الذي في الشعراء، فإنها موصولة فلا يحسن ذكره في كل مواضع القرآن، لأن العلة لا تطرد فيها فقد وجدت كلمات مفصولة، وهي شرطية كقوله: أين ما تكونوا يأت بكم الله في الآية 147 البقرة.
ولا بأس أن يستعان بهذا الضابط في المواضع المختلف فيها عند فقد الرواية، لأن الرسم سنة متبعة، والذي يحسن أن نذكره هنا، أن ما جاء من: «أين ما» مقطوعا، و «ما» فيه موصولة، فهو على الأصل، وهو القياس فيها، وما جاء منها متصلا فهو خارج عن القياس، وما جاء من: «أينما» موصولا وهي شرطية، فهو على الأصل، وما جاء منه مقطوعا، فهو خارج عن القياس.
انظر: التبيان 201.

الصفحة 201