كتاب مختصر التبيين لهجاء التنزيل (اسم الجزء: 2)

بزيادة حرفين في الأخير (¬1) على سائر الأجزاء.
وأنا أذكر كل جزء منها في موضعه كلما مررت به (¬2)، وفيها مواضع يكره القطع عليها لتعلق الكلام بعضه ببعض، وارتباطه به، وأستحب الوقوف على ما (¬3) قبل ذلك، بيسير أو بعده (¬4) بقليل في كل موضع لم يكن الوقف (¬5) عليه ليتم، وسأنبه (¬6) على ذلك كله في مواضعه (¬7) إن شاء الله.
¬__________
(¬1) في ق: «في الآخرة».
(¬2) سقطت من: ق.
(¬3) في أ: «على قبل» وما أثبت من: ب، ق، هـ.
(¬4) في ب، ق: «وبعده».
(¬5) في هـ: «يمكن الوقوف».
(¬6) في ب: «سأبينه».
(¬7) فإنه قد علم، أن أول ما جزئ القرآن بالحروف تجزئة ثمانية وعشرين، وثلاثين وستين- هذه التي تكون رءوس الأجزاء والأحزاب، في أثناء السورة وأثناء القصة، ونحو ذلك، كان في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي، وما بعده وروي أن الحجاج أمر بذلك، ومن العراق فشا ذلك، وحكاه أبو عمرو الداني عن شيوخه، ونقله عنهم علم الدين السخاوي، ثم ذكر الداني أنه روى تجزئة رمضان عن محمد الأصبهاني.
ودأب أهل المغرب والأندلس سلفهم وخلفهم- وإلى وقتنا هذا- على أن يختموا كل القرآن في صلاة التراويح في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، ومن ثم روعي في تقسيم القرآن على سبعة وعشرين ليلة، ويصلون في كل ليلة بجزء منه ليوافق الختم ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان اعتقادا منهم أنها لا تكون إلا في هذه الليلة.
وإذا كانت هذه التجزئة بالحروف وغيرها محدثة من عهد الحجاج بن يوسف بالعراق فإن الصحابة رضي الله عنهم، قبل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده كان لهم تحزيب آخر، فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات، وتارة بالسور فعن أوس بن حذيفة قال: فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن، قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب

الصفحة 229