كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

الإجارة:
الإجارة في اللغة: الأجر، وفي الاصطلاح: تمليك المنافع بِعِوَض، سواء أكان ذلك العوض عيناً أم دَيناً أم منفعة (¬1). وقال الحنابلة هي عقد يفيد تمليك منفعةٍ مباحة معلومةٍ بعوض معلوم إلى أجل معلوم (¬2). وهذا أضبط وأدق من التعريف الأولى.
وتستند مشروعية الإجارة إلى الكتاب: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (¬3)، {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} (¬4)، {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} (¬5)، وقوله - عز وجل -: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} (¬6)؛ وإلى السُّنة القولية كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (¬7)، ولفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت عائشة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر استأجرا رجلاً خريتاً عالماً بالهداية (¬8).
وإلى الإجماع بما روي عن عمر وابن عباس من تأويلهما قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (¬9) قالا: هو أن الرجل يحج عن الرجل ويؤجّره نفسه.
¬__________
(¬1) شرح المجلة: 5421.
(¬2) كشاف القناع في شرح الإقناع: 3/ 537 - 538.
(¬3) سورة الطلاق، الآية: 7.
(¬4) سورة الكهف، الآية: 77.
(¬5) سورة العنكبوت، الآية: 27.
(¬6) سورة الزخرف، الآية: 32.
(¬7) انظر المقاصد: 498 - 499.
(¬8) سيرة ابن هشام: 1/ 491؛ خَ: 4/ 256.
(¬9) سورة البقرة، الآية: 198.

الصفحة 442