كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبُ لِلْعِلْمِ مِنْهُ، رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى مِصْرَ وَإِلَى الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ ذَلِكَ، كَتَبَ عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، كتب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَعَنِ الْفَزَارِيِّ [1] ، وَجَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا» [2] ، «مَا كَانَ أَقَلَّ سَقْطًا مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، كَانَ رَجُلًا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابِهِ، وَمَنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابٍ لَا يَكَادُ يَكُونُ لَهُ سَقْطٌ كَثِيرَ شَيْءٍ وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْظُرُ فِي كِتَابٍ، وَكَانَ لَهُ سَقْطٌ، كَمْ يَكُونُ حِفْظُ الرَّجُلِ» ! [3] قَالَ: وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ [4] يَقُولُ هُوَ غَيْرُ حَدِيِثِ النَّاسِ كَانَ رَجُلًا صَاحِبَ حَدِيثٍ وكان حافظا، فكان يذاكر الإنسان فَيُحَدِّثُهُمْ.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فَأَتَيْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعَ مِنْهُ.
قَالَ: وَطَلَبْتُ الْحَدِيثَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي أَوَّلِهَا فِي رَبِيعٍ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ضَحْوَةً لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعيِنَ وَمِائَتَيْنِ، وَقَدْ أَتَى لَهُ سَبْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً.
حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنِي يحي بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ شُعْبَةَ تَكَلَّمَ فِي [5] أَيُّوبَ وخالد [6] فأتيته
__________
[1] لعل المقصود إبراهيم بن محمد ابو إسحاق الفزاري (تهذيب التهذيب 1/ 151) .
[2] الخطيب: الرحلة في طلب الحديث 48.
[3] الخطيب: الجامع لأخلاق الراويّ ق 100 أ.
[4] ابن راشد.
[5] في الأصل «و» بدل «في» .
[6] الحذاء.
الصفحة 197