كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)

الْأَسْوَدِ وَكَثِيرَ بْنَ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيَّ قَالا: إِنَّ أبا (90 أ) هُرَيْرَةَ وَابْنَ السِّمْطِ [1] كَانَا يَقُولَانِ: لَا يَزَالُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَذَلِكَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي عِصَابَةٌ قَوَّامَةٌ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا تُقَاتِلُ أَعْدَاءَهَا، كُلَّمَا ذَهَبَ حَرْبٌ نَشَبَ حَرْبُ قَوْمٍ [آخَرِينَ] ، يُزِيغُ اللَّهُ قُلُوبَ قَوْمٍ لِيَرْزُقَهُمْ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَيَفْزَعُونَ لِذَلِكَ حَتَّى يَلْبَسُوا لَهُ أَبْدَانَ الدُّرُوعِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ- وَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ يُومِئُ بِهَا إِلَى الشَّامِ حَتَّى أَوْجَعَهَا» [2] . «حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا يحي بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» [3] . فَقَامَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: وَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ. فَرَفَعَ مُعَاوِيَةُ صَوْتَهُ فَقَالَ: هَذَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ وَبِهِ الْقَسَمَةُ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: وَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ.
__________
[1] شرحبيل بن السمط الكندي الشامي (تهذيب التهذيب 4/ 322) .
[2] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 1/ 244 والزيادة منه ويذكر «أعداء الله» بدل «أعداءها» .
[3] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 1/ 251.

الصفحة 297