كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
ومنهم: عامر بن زيد البكائي
حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبِكَالِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ عَبْدِ السَّلَمِيِّ [1] يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ قَالَ: هُوَ كَمَا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ إِلَى بُصْرَى، ثُمَّ يُمِدُّني اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بِكُرَاعٍ فَلَا يَدْرِي بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ أَيْنَ طَرَفَاهُ.
قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الذين يقتلون في سبيل الله، ويموتون فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَرْجُو أَنْ يُورِدَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الجنة (105 أ) أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يَشْفَعُ كل ألف بسبعين ألف، ثُمَّ يُحْثِي لِي بِكَفَّيْهِ ثَلَاثَ حَثْيَاتٍ، وَكَبَّرَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّ السَّبْعِينَ الْأَلْفَ الْأَوَّلِينَ يُشَفِعُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، وَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَحَدِ الْحَثْيَاتِ الْأَوَاخِرِ. وَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ فِيهَا شجرة تدعى طوبا هِي تُطَابِقُ الْفِرْدَوْسَ.
قَالَ: أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قَالَ: لَيْسَ شِبْهَ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ أَرْضِكُمْ، وَلَكِنْ أَتَيْتَ الشَّامَ؟ فقَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهَا تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى جَوْزَ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ وَيَنْتَشِرُ أَعْلَاهَا. قَالَ: مَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟ قَالَ: لَوِ ارْتَحَلْتَ جَدَعَةً مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَطْتَ بأصلها حتى
__________
[1] في الأصل «السلام» والصواب ما أثبته انظر (تهذيب التهذيب 7/ 98) .
الصفحة 341